البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢ - ذكر ما ورد في منكبيه و ساعديه و إبطيه و قدميه و كعبيه (صلى اللَّه عليه و سلم)
أنس للخضاب معارض بما تقدم عن غيره من إثباته، و القاعدة المقررة أن الإثبات مقدم على النفي لأن المثبت معه زيادة علم ليست عند النافي* و هكذا إثبات غيره لزيادة ما ذكر من السبب مقدم لا سيما عن ابن عمر الّذي المظنون أنه تلقى ذلك عن أخته أم المؤمنين حفصة، فان اطلاعها أتم من اطلاع أنس لأنها ربما أنها فلت رأسه الكريم (عليه الصلاة و السلام).
ذكر ما ورد في منكبيه و ساعديه و إبطيه و قدميه و كعبيه (صلى اللَّه عليه و سلم)
قد تقدم ما أخرج البخاري و مسلم من حديث شعبة عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب قال:
كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مربوعا بعيدا ما بين المنكبين، و روى البخاري عن أبى النعمان عن جرير عن قتادة عن أنس قال: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ضخم الرأس و القدمين سبط الكفين، و تقدم من غير وجه أنه (عليه السلام) كان شثن الكفين و القدمين، و في رواية، ضخم الكفين و القدمين، و قال يعقوب ابن سفيان: ثنا آدم و عاصم بن على قالا: ثنا ابن أبى ذئب، ثنا صالح مولى التوأمة قال: كان أبو هريرة ينعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: كان شبح الذراعين بعيد ما بين المنكبين، أهدب أشفار العينين* و في حديث نافع بن جبير عن على قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) شثن الكفين و القدمين ضخم الكراديس طويل المسربة، و تقدم في حديث حجاج عن سماك عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حموشة أي لم يكونا ضخمين، و قال سراقة بن مالك بن جعشم: فنظرت إلى ساقيه، و في رواية قدميه في الغرز- يعنى الركاب- كأنهما جمارة أي جمارة النخل من بياضهما* و في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة كان ضليع الفم، و فسره بأنه عظيم الفم، أشكل العينين، و فسره بأنه طويل شق العينين منهوس العقب، و فسره بانه قليل لحم العقب، و هذا أنسب و أحسن في حق الرجال* و قال الحارث بن أبى أسامة: ثنا عبد اللَّه بن بكر، ثنا حميد، عن أنس قال: أخذت أم سليم بيدي مقدم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) المدينة فقالت: يا رسول اللَّه هذا أنس غلام كاتب يخدمك، قال: فخدمته تسع سنين فما قال لشيء صنعت: أسأت، و لا بئس ما صنعت، و لا مسست شيئا قط خزا و لا حريرا ألين من كف رسول اللَّه، و لا شممت رائحة قط مسكا و لا عنبرا أطيب من رائحة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)* و هكذا رواه معتمر بن سليمان و على بن عاصم و مروان بن معاوية الفزاري و إبراهيم بن طهمان، كلهم عن حميد، عن أنس في لين كفه (عليه السلام)، و طيب رائحته صلاة اللَّه و سلامه عليه* و في حديث الزبيدي عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة أن رسول اللَّه كان يطأ بقدمه كلها ليس لها أخمص، و قد جاء خلاف هذا كما سيأتي* و قال يزيد بن هارون: حدثني عبد اللَّه بن يزيد بن مقسم قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم عن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت رسول اللَّه بمكة و هو على ناقة و أنا مع أبى و بيد رسول اللَّه درة كدرة الكتاب فدنا منه أبى فأخذ بقدمه فأقر له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قالت: فما نسيت