البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠ - ذكر شعره (عليه السلام)
ما شاء أن يسدل ثم فرق بعد، تفرد به من هذا الوجه، و قال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت: أنا فرقت لرسول اللَّه رأسه صدعت فرقه عن يافوخه و أرسلت ناصيته بين عينيه* قال ابن إسحاق: و قد قال محمد بن جعفر بن الزبير و كان فقيها مسلما: ما هي إلا سيما من سيما النصارى تمسكت بها النصارى من الناس* و ثبت في الصحيحين عن البراء أن رسول اللَّه كان يضرب شعره الى منكبيه، و جاء في الصحيح عنه و عن غيره الى أنصاف أذنيه، و لا منافاة بين الحالين، فان الشعر تارة يطول و تارة يقصر منه فكل حكى بحسب ما رأى، و قال أبو داود: ثنا ابن نفيل ثنا ابن الرواد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان شعر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فوق الوفرة و دون الجمة* و قد ثبت أنه (عليه السلام) حلق جميع رأسه في حجة الوداع و قد مات بعد ذلك بأحد و ثمانين يوما (صلوات اللَّه و سلامه عليه) دائما إلى يوم الدين* و قال يعقوب بن سفيان: ثنا عبد اللَّه بن مسلم و يحيى بن عبد الحميد قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال قالت أم هانئ: قدم النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) مكة قدمة و له أربع غدائر- تعنى ضفائر- و روى الترمذي من حديث سفيان بن عيينة* و ثبت في الصحيحين من حديث ربيعة عن أنس قال بعد ذكره شعر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إنه ليس بالسبط و لا بالقطط قال: و توفاه اللَّه و ليس في رأسه و لحيته عشرون شعرة بيضاء.
و في صحيح البخاري من حديث أيوب عن ابن سيرين أنه قال: قلت لأنس أخضب رسول اللَّه؟
قال: إنه لم ير من الشيب الا قليلا* و كذا روى هو و مسلم من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس و قال حماد بن سلمة عن ثابت قيل لأنس: هل كان شاب رسول اللَّه؟ فقال: ما شانه اللَّه بالشيب ما كان في رأسه إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة شعرة* و عند مسلم من طريق المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس أن رسول اللَّه لم يختضب انما كان شمط عند العنفقة يسيرا، و في الصدغين يسيرا، و في الرأس يسيرا* و قال البخاري: ثنا أبو نعيم، ثنا همام عن قتادة قال: سألت أنسا هل خضب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ قال: لا إنما كان شيء في صدغيه* و روى البخاري عن عصام بن خالد عن جرير بن عثمان قال: قلت لعبد اللَّه بن بسر السلمي رأيت رسول اللَّه أ كان شيخا؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض* و تقدم عن جابر بن سمرة مثله، و في الصحيحين من حديث أبى إسحاق عن أبى جحيفة قال:
رأيت رسول اللَّه هذه منه بيضاء- يعنى عنفقته- و قال يعقوب بن سفيان: ثنا عبد اللَّه بن عثمان، عن أبى حمزة السكرى، عن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب القرشي قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر رسول اللَّه فإذا هو أحمر مصبوغ بالحناء و الكتم رواه البخاري عن إسماعيل بن موسى عن سلام بن أبى مطيع عن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب عن أم سلمة به، و قال البيهقي: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا يحيى بن بكير، ثنا إسرائيل