البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٥ - ما روى في إخباره عن مقتل حجر بن عدي و أصحابه
فلما استأنس قلت له: إن القوم لما دخلت المسجد قالوا كذا و كذا، قال: سبحان اللَّه، و اللَّه ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، و سأحدثك أنى رأيت رؤيا على عهد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقصصتها عليه، رأيت كأنى في روضة خضراء- قال ابن عون: فذكر من خضرتها و سعتها- وسطها عمود حديد أسفله في الأرض و أعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: اصعد عليه، فقلت: لا أستطيع، فجاء بنصيف- قال ابن عون: و هو الوصيف- فرفع ثيابي من خلفي فقال: اصعد عليه، فصعدت حتى أخذت بالعروة، فقال: استمسك بالعروة، فاستيقظت و إنها لفي يدي،
قال: فأتيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقصصتها عليه فقال: أما الروضة فروضة الإسلام، و أما العمود فعمود الإسلام، و أما العروة فهي العروة الوثقى، أنت على الإسلام تموت،
قال: و هو عبد اللَّه بن سلام* و رواه البخاري من حديث عون. ثم قد رواه الامام أحمد من حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع عن حرشة بن الحر عن عبد اللَّه بن سلام، فذكره مطولا، و فيه قال: حتى انتهيت إلى جبل زلق فأخذ بيدي و دحانى، فإذا أنا على ذروته، فلم أتقارّ و لم أتماسك، و إذا عمود حديد في يدي ذروته حلقة ذهب، فأخذ بيدي و دحانى حتى أخذت بالعروة، و ذكر تمام الحديث*
و أخرجه مسلّم في صحيحه من حديث الأعمش عن سليمان بن مسهر عن حرشة بن الحر عن عبد اللَّه بن سلام فذكره و قال: حتى أتى بى جبلا فقال لي: اصعد، فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على رأسي، حتى فعلت ذلك مرارا، و أن رسول اللَّه قال له حين ذكر رؤياه: و أما الجبل فهو منزل الشهداء، و لن تناله
قال البيهقي: و هذه معجزة ثانية، حيث أخبر أنه لا ينال الشهادة* و هكذا وقع، فأنه مات سنة ثلاث و أربعين فيما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام و غيره.
الأخبار عن بيت ميمونة بنت الحارث بسرف
قال البخاري في التاريخ: أنا موسى بن إسماعيل، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصم، ثنا يزيد بن الأصم قال: ثقلت ميمونة بمكة و ليس عندها من بنى أختها أحد، فقالت: أخرجونى من مكة فانى لا أموت بها، إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أخبرنى أنى لا أموت بمكة، فحملوها حتى أتوا بها إلى سرف، الشجرة التي بنى بها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تحتها في موضع القبة، فماتت رضى اللَّه عنها، قلت: و كان موتها سنة إحدى و خمسين على الصحيح.
ما روى في إخباره عن مقتل حجر بن عدي و أصحابه
قال يعقوب بن سفيان: ثنا ابن بكير، ثنا ابن لهيعة، حدثني الحارث عن يزيد عن عبد اللَّه بن رزين الغافقي قال: سمعت على بن أبى طالب يقول: يا أهل العراق، سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود* فقتل حجر بن عدي و أصحابه،
و قال يعقوب بن سفيان: قال أبو