البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٩ - حديث الضب على ما فيه من النكارة و الغرابة
و معه قربة فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أ تبيعنيها؟ قال: هي لك يا رسول اللَّه، فأطلقها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)*
قال زيد بن أرقم: فأنا و اللَّه رأيتها تسبح في البرية. و هي تقول: لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه* و رواه أبو نعيم: ثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسن بن مطر، ثنا بشر بن موسى فذكره* قلت: و في بعضه نكارة و اللَّه أعلم* و قد ذكرنا في باب تكثيره (عليه السلام) اللبن حديث تلك الشاة التي جاءت و هي في البرية،
فأمر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الحسن بن سعيد مولى أبى بكر أن يحلبها فحلبها، و أمره أن يحفظها فذهبت و هو لا يشعر، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ذهب بها الّذي جاء بها*
و هو مروى من طريقين عن صحابيين كما تقدم و اللَّه أعلم.
حديث الضب على ما فيه من النكارة و الغرابة
قال البيهقي: أنا أبو منصور أحمد بن على الدامغانيّ من ساكني قرية نامين من ناحية بيهق- قراءة عليه من أصل كتابه- ثنا أبو أحمد عبد اللَّه بن عدي الحافظ- في شعبان سنة اثنتين و ثلاثمائة- ثنا محمد بن الوليد السلمي، ثنا محمد بن عبد الأعلى، ثنا معمر بن سليمان، ثنا كهمس، عن داود بن أبى هند، عن عامر بن عمر، عن عمر بن الخطاب، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابى من بنى سليم قد صاد ضبا و جعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه و يأكله، فلما رأى الجماعة قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الّذي يذكر أنه نبي، فجاء فشق الناس فقال: و اللات و العزى ما شملت السماء على ذي لهجة أبغض إلي منك، و لا أمقت منك، و لو لا أن يسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك الأسود و الأحمر و الأبيض و غيرهم. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه، دعني فأقوم فأقتله. قال: يا عمر أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا؟ ثم أقبل على الأعرابي و قال: ما حملك على أن قلت ما قلت و قلت غير الحق و لم تكرمني في مجلسى؟
فقال: و تكلمني أيضا؟- استخفافا برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)- و اللات و العزى لا آمنت بك أ و يؤمن بك هذا الضب- و أخرج الضب من كمه و طرحه بين يدي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)- فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):
يا ضب، فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك و سعديك يا زين من وافى القيامة قال: من تعبد يا ضب؟ قال: الّذي في السماء عرشه، و في الأرض سلطانه، و في البحر سبيله، و في الجنة رحمته، و في النار عقابه، قال: فمن أنا يا ضب؟ فقال: رسول رب العالمين و خاتم النبيين، و قد أفلح من صدقك، و قد خاب من كذبك، فقال الأعرابي و اللَّه لا أتبع أثرا بعد عين، و اللَّه لقد جئتك و ما على ظهر الأرض أبغض إليّ منك، و إنك اليوم أحب إليّ من والدي و من عيني و منى، و إني لأحبك بداخلى و خارجي، و سرى و علانيتي، و أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أنك رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه: الحمد اللَّه الّذي هداك بى، إن هذا الدين يعلو و لا يعلى و لا يقبل إلا بصلاة، و لا تقبل