البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥ - صفة قوامه (عليه السلام) و طيب رائحته
الماجشون- عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة، عن أنس قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها و ليست فيه قال فجاء ذات يوم فنام على فراشها فأتت فقيل لها:
هذا رسول اللَّه نائم في بيتك على فراشك، قال: فجاءت و قد عرق و استنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ففتحت عبيرتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتصره في قواريرها ففزع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال ما تصنعين يا أم سليم؟ فقالت: يا رسول اللَّه نرجو بركته لصبياننا، قال: أصبت* و رواه مسلم عن محمد بن رافع عن حجين به،
و قال أحمد: ثنا هاشم بن القاسم ثنا سليمان عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال عندنا فعرق و جاءت أمى بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ رسول اللَّه فقال: يا أم سليم ما هذا الّذي تصنعين؟ قالت: عرقك نجعله في طيبنا و هو من أطيب الطيب* و رواه مسلم عن زهير بن حرب عن أبى النضر هاشم بن القاسم به*
و قال أحمد:
ثنا إسحاق بن منصور- يعنى السلولي- ثنا عمارة،- يعنى ابن زاذان- عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللَّه يقيل عند أم سليم، و كان من أكثر الناس عرقا فاتخذت له نطعا و كان يقيل عليه و حطت بين رجليه حطا و كانت تنشف العرق فتأخذه فقال: ما هذا يا أم سليم؟ قالت: عرقك يا رسول اللَّه أجعله في طيبي،
قال: فدعا لها بدعاء حسن، تفرد به أحمد من هذا الوجه* و قال أحمد: ثنا محمد بن عبد اللَّه، ثنا حميد عن أنس قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا نام ذا عرق، فتأخذ عرقه بقطنة في قارورة، فتجعله في مسكها، و هذا إسناد ثلاثي على شرط الشيخين و لم يخرجاه و لا أحد منهما،
و قال البيهقي: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ، حدثنا أبو عمرو المغربي، أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر ابن أبى شيبة، و قال مسلم: ثنا أبو بكر بن شيبة، ثنا عفان، ثنا وهيب ثنا أيوب عن أبى قلابة عن أنس عن أم سليم أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه و كان كثير العرق فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب و القوارير فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يا أم سليم ما هذا؟
فقالت: عرقك أدوف به طيبي،
لفظ مسلم*
و قال أبو يعلى الموصلى في مسندة: ثنا بسر، ثنا حليس ابن غالب، ثنا سفيان الثوري عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه، فقال: يا رسول اللَّه إني زوجت ابنتي، و أنا أحب أن تعينني بشيء، قال: ما عندي شيء و لكن إذا كان غد فأتنى بقارورة واسعة الرأس و عود شجرة و آية بيني و بينك أن تدق ناحية الباب،
قال فأتاه بقارورة واسعة الرأس و عود شجرة. قال: فجعل يسلت العرق من ذراعيه حتى امتلأت القارورة، قال: فخذها، و مر ابنتك أن تغمس هذا العود في القارورة و تطيب به، قال فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة رائحة الطيب فسموا بيوت المطيبين، هذا حديث غريب جدا* و قد قال الحافظ أبو بكر البزار: ثنا محمد بن هشام، ثنا موسى بن عبد اللَّه، ثنا عمر بن سعيد عن سعيد