البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٠ - فصل في الأخبار بغيوب ماضية و مستقبلة
عليهم، و أخبر أنه أعطى مفاتيح خزائن الأرض، أي فتحت له البلاد كما جاء في حديث أبى هريرة المتقدم، قال أبو هريرة: فذهب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنتم تفتحونها كفرا كفرا، أي بلدا بلدا، و أخبر أن أصحابه لا يشركون بعده، و هكذا وقع و للَّه الحمد و المنة، و لكن خاف عليهم أن ينافسوا في الدنيا، و قد وقع هذا في زمان على و معاوية رضى اللَّه عنهما ثم من بعدهما، و هلم جرا إلى وقتنا هذا*
ثم قال البخاري: ثنا على بن عبد اللَّه، أنا أزهر بن سعد، أنا ابن عون، أنبأنى موسى بن أنس بن مالك عن أنس أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول اللَّه أعلم لك علمه؟ فأتاه فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شرا كان يرفع صوته فوق صوت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقد حبط عمله و هو من أهل النار، فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا و كذا، قال موسى: فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، و لكن من أهل الجنة،
تفرد به البخاري* و قد قتل ثابت بن قيس بن شماس شهيدا يوم اليمامة كما سيأتي تفصيله، و هكذا ثبت في الحديث الصحيح البشارة لعبد اللَّه بن سلام أنه يموت على الإسلام، و يكون من أهل الجنة، و قد مات رضى اللَّه عنه على أكمل أحواله و أجملها، و كان الناس يشهدون له بالجنة في حياته لأخبار الصادق عنه بأنه يموت على الإسلام، و كذلك وقع* و قد ثبت في الصحيح الأخبار عن العشرة بأنهم من أهل الجنة، بل ثبت أيضا الأخبار عنه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) بأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، و كانوا ألفا و أربعمائة، و قيل: و خمسمائة، و لم ينقل أن أحدا من هؤلاء رضى اللَّه عنه عاش إلا حميدا، و لا مات إلا على السداد و الاستقامة و التوفيق، و للَّه الحمد و المنة* و هذا من أعلام النبوات، و دلالات الرسالة.
فصل في الأخبار بغيوب ماضية و مستقبلة
روى البيهقي من حديث إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: جاء رجل فقال: يا رسول اللَّه إن فلانا مات، فقال: لم يمت، فعاد الثانية فقال: إن فلانا مات، فقال: لم يمت، فعاد الثالثة فقال: إن فلانا نحر نفسه بمشقص عنده، فلم يصلّ عليه*
ثم قال البيهقي تابعه زهير عن سماك* و من ذلك الوجه رواه مسلم مختصرا في الصلاة* و قال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، ثنا هريم بن سفيان عن سنان بن بشر عن قيس بن أبى حازم عن قيس بن أبى شهم قال: مرت بى جارية بالمدينة فأخذت بكشحها، قال: و أصبح الرسول (صلى اللَّه عليه و سلم) يبايع الناس، قال: فأتيته فلم يبايعني، فقال: صاحب الجبيذة؟
قال: قلت: و اللَّه لا أعود، قال: فبايعني* و رواه النسائي عن محمد بن عبد الرحمن الحربي عن