البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٥ - رواية جابر في ذلك
حديث آخر
ذكرنا
في غزوة الفتح أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لما دخل المسجد الحرام فوجد الأصنام حول الكعبة فجعل يطعنها بشيء في يده و يقول: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً، قل جاء الحق و ما يبدئ الباطل و ما يعيد،
و في رواية أنه جعل لا يشير إلى صنم منها إلا خر لقفاه، و في رواية: إلا سقط،
و قال البيهقي: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر و أحمد بن عيسى اللخمي، قالا: ثنا بشر بن بكير، أنا الأوزاعي عن ابن شهاب أنه قال: أخبرنى القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أنا مستترة بقرام فهتكه ثم قال: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق اللَّه،
قال الأوزاعي: و قالت عائشة: أتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بترس فيه تمثال عقاب فوضع عليه يده فأذهبه اللَّه عز و جل.
باب ما يتعلق بالحيوانات من دلائل النبوة قصة البعير النادّ و سجوده له و شكواه إليه (صلوات اللَّه و سلامه عليه)
قال الامام أحمد: حدثنا حسين، ثنا خلف بن خليفة عن حفص هو ابن عمر عن عمه أنس بن مالك قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه و أنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره و أن الأنصار جاءوا إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالوا: إنه كان لنا جمل نسنى عليه و أنه استصعب علينا و منعنا ظهره، و قد عطش الزرع و النخل، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لأصحابه: قوموا، فقاموا فدخل الحائط و الجمل في ناحيته، فمشى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه إنه قد صار مثل الكلب الكلب و إنا نخاف عليك صولته، فقال: ليس عليّ منه بأس، فلما نظر الجمل إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه، فأخذ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بناصيته أذل ما كانت قط، حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه: يا رسول هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك، و نحن أحق أن نسجد لك، فقال:
لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، و لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، و الّذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتفجر بالقيح و الصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه*
و هذا إسناد جيد، و قد روى النسائي بعضه من حديث خلف ابن خليفة به.
رواية جابر في ذلك
قال الامام أحمد: حدثنا مصعب بن سلام سمعته من أبى مرتين، ثنا الأجلح عن الذيال بن