البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦٢ - حديث آخر
فقال: يا رسول اللَّه ليس لي قائد و قد شق عليّ، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ائت الميضأة فتوضأ ثم صلّ ركعتين ثم قال: اللَّهمّ إني أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربى فينجلي بصرى، اللَّهمّ فشفعه فىّ و شفعنى في نفسي.
قال عثمان: فو اللَّه ما تفرقنا، و لا طال الحديث بنا حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضر قط* قال البيهقي: و رواه أيضا هشام الدستوائى عن أبى جعفر عن أبى أمامة بن سهل عن عمه عثمان بن حنيف.
حديث آخر
قال أبو بكر بن أبى شيبة: ثنا محمد بن بشر، ثنا عبد العزيز بن عمر، حدثني رجل من بنى سلامان و بنى سعد عن أبيه عن خاله أو أن خاله أو خالها حبيب بن مريط حدثها أن أباه خرج إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و عيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا أصلا، فسأله: ما أصابك؟ فقال كنت أرعى جملا لي فوقعت رجلي على بطن حية فأصبت ببصرى، قال: فنفث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في عينيه فأبصر، فرأيته و إنه ليدخل الخيط في الابرة و إنه لابن ثمانين سنة، و إن عينيه لمبيضتان* قال البيهقي: كذا في كتابه: و غيره يقول، حبيب بن مدرك، قال: و قد مضى في هذا المعنى حديث قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه فسالت حدقته فردها رسول اللَّه إلى موضعها، فكان لا يدرى أيهما أصيبت، قلت:
و قد تقدم ذلك في غزوة أحد، و قد ذكرنا في مقتل أبى رافع مسحه بيده الكريمة على رجل جابر [١] بن عتيك- و قد انكسر ساقه- فبرأ من ساعته* و ذكر البيهقي باسناده: أنه (صلى اللَّه عليه و سلم) مسح يد محمد بن حاطب- و قد احترقت يده بالنار- فبرأ من ساعته، و أنه (عليه السلام) نفث في كف شرحبيل الجعفي فذهبت من كفه سلعة كانت به* قلت: و تقدم في غزوة خيبر تفله في عيني على و هو أرمد فبرأ* و روى الترمذي عن عليّ حديثه في تعليمه (عليه السلام) ذلك الدعاء لحفظ القرآن فحفظه* و في الصحيح أنه قال لأبى هريرة و جماعة: من يبسط رداءه اليوم فإنه لا ينسى شيئا من مقالتي، قال: فبسطته فلم أنس شيئا من مقالته تلك، فقيل: كان ذلك حفظا من أبى هريرة لكل ما سمعه منه في ذلك اليوم، و قيل: و في غيره فاللَّه أعلم* و دعا لسعد بن أبى وقاص فبرأ* و روى البيهقي أنه دعا لعمه أبى طالب في مرضة مرضها و طلب من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يدعو له ربه فدعا له فبرأ من ساعته* و الأحاديث في هذا كثيرة جدا يطول استقصاؤها. و قد أورد البيهقي من هذا النوع كثيرا طيبا أشرنا إلى أطراف منه و تركنا أحاديث ضعيفة الاسناد و اكتفينا بما أوردنا عما تركنا و باللَّه المستعان.
حديث آخر
ثبت في الصحيحين من حديث زكريا بن أبى زائدة، زاد مسلّم و المغيرة كلاهما عن شراحيل
[١] في التيمورية «عبد اللَّه».