البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٢ - بعث خالد بن الوليد إلى العراق
من حتوفه فبعج بطنه، و فلق رأسه و عجل اللَّه بروحه إلى النار فبئس القرار، قال اللَّه تعالى وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ فمسيلمة و الأسود و أمثالهما لعنهم اللَّه أحق الناس دخولا في هذه الآية الكريمة، و أولاهم بهذه العقوبة العظيمة*
سنة ثنتى عشرة من الهجرة النبويّة
استهلت هذه السنة و جيوش الصديق و أمراؤه الذين بعثهم لقتال أهل الردة جوالون في البلاد يمينا و شمالا، لتمهيد قواعد الإسلام و قتال الطغاة من الأنام، حتى رد شارد الدين بعد ذهابه، و رجع الحق إلى نصابه، و تمهدت جزيرة العرب، و صار البعيد الأقصى كالقريب الأدنى، و قد قال جماعة من علماء السير و التواريخ: إن وقعة اليمامة كانت في ربيع الأول من هذه السنة، و قيل: إنها كانت في أواخر التي قبلها، و الجمع بين القولين أن ابتداءها كان في السنة الماضية، و انتهاءها وقع في هذه السنة الآتية، و على هذا القول ينبغي أن يذكروا في السنة الماضية كما ذكرناه لاحتمال أنهم قتلوا في الماضية، و مبادرة الى استيفاء تراجمهم قبل أن يذكروا مع من قتل بالشام و العراق في هذه السنة على ما سنذكر إن شاء اللَّه و به الثقة و عليه التكلان* و قد قيل: إن وقعة جواثا و عمان و مهرة و ما كان من الوقائع التي أشرنا إليها إنما كانت في سنة ثنتى عشرة و فيها كان قتل الملوك الأربعة حمد و محرس و أبضعة و مشرحا، و أختهم العمردة الذين ورد الحديث في مسند أحمد بلعنهم. و كان الّذي قتلهم زياد بن لبيد الأنصاري.
بعث خالد بن الوليد إلى العراق
لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة، بعث إليه الصديق أن يسير إلى العراق، و أن يبدأ بفرج الهند، و هي الأبلة، و يأتى العراق من أعاليها، و أن يتألف الناس و يدعوهم إلى اللَّه عز و جل، فان أجابوا و إلا أخذ منهم الجزية فان امتنعوا عن ذلك قاتلهم، و أمره أن لا يكره أحدا على المسير معه، و لا يستعين بمن ارتد عن الإسلام و إن كان عاد إليه. و أمره أن يستصحب كل امرئ مر به من المسلمين. و شرع أبو بكر في تجهيز السرايا و البعوث و الجيوش إمدادا لخالد رضى اللَّه عنه. قال الواقدي اختلف في خالد، فقائل يقول: مضى من وجهه ذلك من اليمامة إلى العراق، و قائل يقول: رجع من اليمامة إلى المدينة ثم سار إلى العراق من المدينة فمر على طريق الكوفة حتى انتهى إلى الحيرة. قلت:
و المشهور الأول. و قد ذكر المدائني بإسناده أن خالدا توجه إلى العراق في المحرم سنة اثنتي عشرة، فجعل طريقه البصرة و فيها قطبة بن قتادة، و على الكوفة المثنى بن حارثة الشيباني. و قال محمد بن