البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٤ - حديث آخر
عن محمد بن طريف عن أبى معاوية.
حديث آخر
روى البيهقي من حديث حماد بن سلمة عن على بن زيد عن أبى رافع عن عمر بن الخطاب أن رسول اللَّه كان على الحجون كئيبا لما أذاه المشركون، فقال: اللَّهمّ أرنى اليوم آية لا أبالى من كذبني بعدها، قال: فأمر فنادى شجرة من قبل عقبة المدينة، فأقبلت تخد الأرض حتى انتهت إليه، قال:
ثم أمرها فرجعت إلى موضعها، قال: فقال: ما أبالى من كذبني بعدها من قومي*
ثم قال البيهقي: أنا الحاكم و أبو سعيد بن عمرو، قالا: ثنا الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن مبارك ابن فضالة عن الحسن قال: خرج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى بعض شعاب مكة و قد دخله من الغم ما شاء اللَّه من تكذيب قومه إياه، فقال: يا رب أرنى ما أطمئن إليه و يذهب عنى هذا الغم، فأوحى اللَّه إليه: ادع إليك أي أغصان هذه الشجرة شئت، قال: فدعا غصنا فانتزع من مكانه ثم خدّ في الأرض حتى جاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال له رسول اللَّه: ارجع إلى مكانك، فرجع فحمد اللَّه رسول اللَّه و طابت نفسه،
و كان قد قال المشركون: أفضلت أباك و أجدادك يا محمد، فأنزل اللَّه: «أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ» الآيات* قال البيهقي: و هذا المرسل يشهد له ما قبله.
حديث آخر
قال الامام أحمد: ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن أبى ظبيان- و هو حصين بن جندب- عن ابن عباس قال: أتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) رجل من بنى عامر فقال: يا رسول اللَّه أرنى الخاتم الّذي بين كتفيك فانى من أطب الناس، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ألا أريك آية؟ قال: بلى، قال: فنظر إلى نخلة فقال: ادع ذلك العذق، فدعاه فجاء ينقز بين يديه، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ارجع، فرجع الى مكانه، فقال العامري: يا آل بنى عامر، ما رأيت كاليوم رجلا أسحر من هذا* هكذا رواه الإمام أحمد،
و قد أسنده البيهقي من طريق محمد بن أبى عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس، قال: جاء رجل من بنى عامر إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: إن عندي طبا و علما فما تشتكي؟ هل يريبك من نفسك شيء إلى ما تدعو؟ قال: أدعو إلى اللَّه و الإسلام، قال: فإنك لتقول قولا فهل لك من آية؟ قال: نعم، إن شئت أريتك آية، و بين يديه شجرة، فقال لغصن منها:
تعال يا غصن، فانقطع الغصن من الشجرة ثم أقبل ينقز حتى قام بين يديه، فقال: ارجع إلى مكانك فرجع،
فقال العامري: يا آل عامر بن صعصعة لا ألومك على شيء قلته أبدا [و هذا يقتضي أنه سالم الأمر و لم يجب من كل وجه]
و قد قال البيهقي: أنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا ابن أبى قماش، ثنا ابن عائشة عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن سالم بن