البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٢ - فصل في ترتيب الأخبار بالغيوب المستقبلة بعده (عليه الصلاة و السلام)
قال: فاعتزل تلك الفرق كلها و لو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت و أنت على ذلك* و قد رواه البخاري أيضا و مسلم عن محمد بن المثنى عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر به*
قال البخاري، ثنا محمد بن مثنى، ثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن قيس عن حذيفة قال: تعلم أصحابى الخير: و تعلمت الشر، تفرد به البخاري، و في صحيح مسلم من حديث شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد اللَّه بن يزيد عن حذيفة قال: لقد حدثني رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بما يكون حتى تقوم الساعة، غير أنى لم أسأله ما يخرج أهل المدينة منها* و في صحيح مسلم من حديث على بن أحمر عن أبى يزيد- عمرو بن أخطب- قال: أخبرنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بما كان و بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأعلمنا أحفظنا* و في الحديث الآخر: حتى دخل أهل الجنة الجنة، و أهل النار النار* و قد تقدم حديث خباب بن الأرت: و اللَّه ليتمن اللَّه هذا الأمر و لكنكم تستعجلون* و كذا حديث عدي بن حاتم في ذلك، و قال اللَّه تعالى لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ و قال تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ الآية*
و في صحيح مسلم من حديث أبى نضرة عن أبى سعيد قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن الدنيا حلوة خضرة، و إن اللَّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، و اتقوا النساء، فان أول فتنة بنى إسرائيل كانت في النساء*
و في حديث آخر: ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء*
و في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة بن المسور عن عمرو بن عوف، فذكر قصة بعث أبى عبيدة إلى البحرين قال: و فيه قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أبشروا و أملوا ما يسركم، فو اللَّه ما الفقر أخشى عليكم، و لكن أخشى أن تنبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم*
و في الصحيحين من حديث سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): هل لكم من أنماط؟ قال: قلت يا رسول اللَّه: و أنى يكون لنا أنماط؟ فقال: أما إنها ستكون لكم أنماط، قال: فأنا أقول لامرأتى: نحى عنى أنماطك، فتقول:
أ لم يقل رسول اللَّه: إنها ستكون لكم أنماط؟ فأتركها
* و في الصحيحين و المسانيد و السنن و غيرها من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير عن سفيان بن أبى زهير قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): تفتح اليمن فيأتى قوم يبثون فيتحملون بأهليهم و من أطاعهم، و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون* كذلك رواه عن هشام بن عروة جماعة كثيرون و قد أسنده الحافظ ابن عساكر من حديث مالك و سفيان بن عيينة و ابن جريج و أبو معاوية و مالك بن سعد بن الحسن و أبو ضمرة أنس بن عياض و عبد العزيز بن أبى حازم و سلمة بن دينار و جرير بن عبد الحميد* و رواه أحمد. عن يونس عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة* و عبد الرزاق عن ابن جريج عن هشام، و من