البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢ - باب ما ورد في حسنة الباهر بعد ما تقدم من بيان حسبه الطاهر
منكبيه. قال- يعنى ابن إسحاق- و قد سمعته يحدث به مرارا ما حدث به قط إلا ضحك. و قد رواه البخاري في اللباس، و الترمذي في الشمائل، و النسائي في الزينة من حديث إسرائيل به. و قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، ثنا زهير، عن أبى إسحاق قال: سئل البراء بن عازب أ كان وجه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مثل السيف؟ قال: لا بل مثل القمر، و رواه الترمذي من حديث زهير بن معاوية الجعفي الكوفي عن أبى إسحاق السبيعي و اسمه عمرو بن عبد اللَّه الكوفي عن البراء بن عازب به و قال: حسن صحيح. و قال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه، ثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم و عبد اللَّه، عن إسرائيل، عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة قال له رجل: أ كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) وجهه مثل السيف؟
قال: لا، بل مثل الشمس و القمر مستديرا، و هكذا رواه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة عن عبيد اللَّه بن موسى به، و قد رواه الامام أحمد مطولا فقال: ثنا عبد الرزاق، أنا إسرائيل، عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد شمط مقدم رأسه و لحيته، فإذا ادهن و مشطهن لم يتبين، و إذا شعث رأسه تبين، و كان كثير الشعر و اللحية، فقال رجل: وجهه مثل السيف؟ قال:
لا، بل مثل الشمس و القمر مستديرا، قال: و رأيت خاتمه عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.
و قال الحافظ البيهقي: أنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا المحاربي، عن أشعث، عن أبى إسحاق، عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في ليلة أضحيان و عليه حلة حمراء فجعلت انظر إليه و إلى القمر فلهو عندي أحسن من القمر، هكذا رواه الترمذي و النسائي جميعا عن هناد بن السري عن عيثر بن القاسم عن أشعث بن سوار، قال النسائي:
و هو ضعيف، و قد أخطأ و الصواب أبو إسحاق عن البراء، و قال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث أشعث بن سوار، و سألت محمد بن إسماعيل- يعنى البخاري- قلت: حديث أبى إسحاق عن البراء أصح أم حديثه عن جابر؟ فرأى كلا الحديثين صحيحا، و ثبت في صحيح البخاري عن كعب بن مالك في حديث التوبة قال: و كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إذا سر استنار وجها كأنه قطعة قمر، و قد تقدم الحديث بتمامه، و قال يعقوب بن سفيان: حدثنا سعيد، ثنا يونس بن أبى يعفور العبديّ، عن أبى إسحاق الهمدانيّ، عن امرأة من همدان سماها. قالت: حججت مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة بيده محجن عليه بردان أحمران يكاد يمن منكبه، إذا مر بالحجر استلمه بالمحجن ثم يرفعه إليه فيقبله، قال أبو إسحاق: فقلت لها: شبهته؟ قالت كالقمر ليلة البدر لم أر قبله و لا بعده مثله، و قال يعقوب بن سفيان: حدثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد اللَّه بن موسى التيمي، ثنا أسامه بن زيد، عن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت للربيع بنت