البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٩ - ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) بذلك و سيادة ولده الحسن بن على
ثعلبة بن يزيد قال: قال على: و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة لتخضبن هذه من هذه، للحيته من رأسه، فما يحبس أشقاها، فقال عبد اللَّه بن سبيع: و اللَّه يا أمير المؤمنين لو أن رجلا فعل ذلك لأثرنا عشيرته، فقال: أنشدك باللَّه أن لا تقتل بى غير قاتلي، قالوا يا أمير المؤمنين ألا تستخلف؟ قال:
و لكن أترككم كما ترككم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، قالوا: فما تقول لربك إذا تركتنا هملا؟ قال: أقول:
اللَّهمّ استخلفتنى فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني و تركتك فيهم، فأن شئت أصلحتهم، و إن شئت أفسدتهم* و هكذا روى البيهقي هذا،
و هو موقوف، و فيه غرابة من حيث اللفظ و من حيث المعنى، ثم المشهور عن على أنه لما طعنه عبد الرحمن بن ملجم الخارجي و هو خارج لصلاة الصبح عند السدة، فبقي على يومين من طعنته، و حبس ابن ملجم، و أوصى على إلى ابنه الحسن بن على كما سيأتي بيانه و أمره أن يركب في الجنود و قال له: لا يجر على كما تجر الجارية، فلما مات قتل عبد الرحمن بن ملجم قودا، و قيل: حدا، و اللَّه أعلم، ثم ركب الحسن بن على في الجنود و سار إلى معاوية كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى.
ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) بذلك و سيادة ولده الحسن بن على
في تركه الأمر من بعده و إعطائه ذلك الأمر معاوية و تقليده إياه ما كان يتولاه و يقوم بأعبائه
قال البخاري في دلائل النبوة: حدثنا عبد اللَّه بن محمد، ثنا يحيى بن آدم، ثنا حسين الجعفي عن أبى موسى عن الحسن عن أبى بكرة قال: أخرج النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ذات يوم الحسن بن على فصعد به على المنبر فقال: إن ابني هذا سيد: و لعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين*
و قال في كتاب الصلح: حدثنا عبد اللَّه بن محمد، ثنا سفيان عن أبى موسى قال: سمعت الحسن يقول: استقبل و اللَّه الحسن بن على معاوية بن أبى سفيان بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولى حتى تقتل أقرانها، فقال له معاوية، فكان و اللَّه خير الرجلين: أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء، و هؤلاء هؤلاء، من لي بأمور الناس؟ من لي بنسائهم؟ من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بنى عبد شمس، عبد الرحمن بن سمرة، و عبد اللَّه بن عامر بن كريز، فقال:
اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه و قولا. له و اطلبا إليه، فأتياه فدخلا عليه فتكلما و قالا له، و طلبا إليه، فقال لهما الحسن بن على: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، و إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها، قالا: فإنه يعرض عليك كذا و كذا، و يطلب إليك و يسألك، قال: فمن لي بهذا؟ قالا:
نحن لك به، فما سألهما شيئا إلا قالا: نحن لك به، فصالحه، فقال الحسن: و لقد سمعت أبا بكرة يقول:
رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على المنبر و الحسن بن على إلى جنبه و هو يقبل على الناس مرة و عليه أخرى، و يقول: إن ابني هذا سيد، و لعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين*
و قال البخاري: