البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٠ - ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) بذلك و سيادة ولده الحسن بن على
قال لي على بن عبد اللَّه: إنما ثبت لنا سماع الحسن بن أبى بكرة بهذا الحديث: إنما ثبت لنا سماع الحسن بن أبى بكرة بهذا الحديث* و قد رواه البخاري أيضا في فضل الحسن و في كتاب الفتن عن على بن المديني عن سفيان بن عيينة عن أبى موسى و هو إسرائيل بن موسى بن أبى إسحاق- و رواه أبو داود و الترمذي من حديث أشعث، و أبو داود أيضا و النسائي من حديث على بن زيد بن جدعان كلهم عن الحسن البصري عن أبى بكرة به، و قال الترمذي: صحيح، و له طرق عن الحسن مرسلا، و عن الحسن و عن أم سلمة به، و هكذا وقع الأمر كما أخبر به النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) سواء، فأن الحسن بن على لما صار إليه الأمر بعد أبيه و ركب في جيوش أهل العراق، و سار إليه معاوية، فتصافا بصفين على ما ذكره الحسن البصري، فمال الحسن بن على إلى الصلح، و خطب الناس و خلع نفسه من الأمر و سلمه إلى معاوية، و ذلك سنة أربعين، فبايعه الأمراء من الجيشين، و استقل بأعباء الأمة، فسمى ذلك العام عام الجماعة، لاجتماع الكلمة فيه على رجل واحد، و سنورد ذلك مفصلا في موضعه إن شاء اللَّه تعالى* و قد شهد الصادق المصدوق للفرقتين بالإسلام، فمن كفرهم أو واحدا منهم لمجرد ما وقع فقد أخطأ و خالف النص النبوي المحمدي الّذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، و قد تكمل بهذه السنة المدة التي أشار إليها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنها مدة الخلافة المتتابعة بعده، كما تقدم في
حديث سفينة مولاه أنه قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا،
و في رواية عضوضا، و في رواية عن معاوية أنه قال: رضينا بها ملكا،
و قد قال نعيم بن حماد في كتابه الفتن و الملاحم: سمعت محمد بن فضيل عن السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي عن سفيان بن عيينة قال: سمعت الحسن بن على يقول: سمعت عليا يقول: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: لا تذهب الأيام و الليالي حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع القدم، ضخم البلغم، يأكل و لا يشبع و هو عرى،
و هكذا وقع في هذه الرواية،
و في رواية بهذا الإسناد: لا تذهب الأيام و الليالي حتى تجتمع هذه الأمة على معاوية*
و روى البيهقي من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر- و هو ضعيف- عن عبد الملك بن عمار قال: قال معاوية: و اللَّه ما حملني على الخلافة إلا قول رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لي: يا معاوية إن ملكت فأحسن*
ثم قال البيهقي: و له شواهد، من ذلك
حديث عمرو بن يحيى عن سعيد بن العاص عن جده سعيد أن معاوية أخذ الإداوة فتبع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فنظر إليه فقال: يا معاوية إن وليت أمرا فاتق اللَّه و اعدل،
قال معاوية: فما زلت أظن أنى مبتلى بعمل لقول رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)*
و منها حديث الثوري عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد الداريّ عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم، ثم يقول أبو الدرداء كلمة سمعها معاوية من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فنفعه اللَّه بها* رواه أبو داود
* و روى البيهقي من طريق هشيم عن العوام بن حوشب عن سليمان