البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٧ - طريق أخرى عن أنس
أبى طلحة فأخبرته، قال: فضحتنا، قلت: إني لم أستطع أن أرد على رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أمره، فلما انتهى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال لهم: اقعدوا، و دخل عاشر عشرة فلما دخل أتى بالطعام تناول فأكل و أكل معه القوم حتى شبعوا، ثم قال لهم: قوموا، و ليدخل عشرة مكانكم، حتى دخل القوم كلهم و أكلوا، قال: قلت: كم كانوا؟ قال: كانوا نيفا و ثمانين، قال: و فضل لأهل البيت ما أشبعهم*
و قد رواه مسلم في الأطعمة عن عمرو الناقد عن عبد اللَّه بن جعفر الرقى عن عبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أنس قال: أمر أبو طلحة أم سليم قال: اصنعي للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) لنفسه خاصة طعاما يأكل منه، فذكر نحو ما تقدم.
طريق أخرى عن أنس
قال أبو يعلى: ثنا شجاع بن مخلد، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبى، سمعت جرير بن يزيد يحدث عن عمرو بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال: رأى أبو طلحة رسول اللَّه في المسجد مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن، فأتى أم سليم فقال: رأيت رسول اللَّه مضطجعا في المسجد يتقلب ظهرا لبطن، فخبزت أم سليم قرصا، ثم قال لي أبو طلحة: اذهب فادع رسول اللَّه، فأتيته و عنده أصحابه فقلت: يا رسول اللَّه يدعوك أبو طلحة، فقام و قال: قوموا، قال: فجئت أسعى إلى أبى طلحة فأخبرته أن رسول اللَّه قد كان تبعه أصحابه، فتلقاه أبو طلحة، فقال: يا رسول اللَّه إنما هو قرص، فقال: إن اللَّه سيبارك فيه، فدخل رسول اللَّه و جيء بالقرص في قصعة، فقال: هل من سمن؟ فجيء بشيء من سمن فغور القرص بإصبعه هكذا، و رفعها، ثم صب و قال: كلوا من بين أصابعى، فأكل القوم حتى شبعوا، ثم قال: أدخل على عشرة، فأكلوا حتى شبعوا، حتى أكل القوم فشبعوا و أكل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أبو طلحة و أم سليم و أنا حتى شبعنا و فضلت فضلة أهديت لجيران لنا*
و رواه مسلم في الأطعمة من صحيحه عن حسن الحلواني و عن وهب بن جرير بن حازم عن عمه جرير بن يزيد عن عمرو بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس بن مالك فذكر نحو ما تقدم*
طريق أخرى عن أنس
قال الامام أحمد: ثنا يونس بن محمد، ثنا حماد- يعنى ابن زيد- عن هشام عن محمد- يعنى ابن سيرين- عن أنس قال حماد: و الجعد قد ذكره، قال: عمدت أم سليم إلى نصف مد شعير فطحنته ثم عمدت إلى عكة كان فيها شيء من سمن فاتخذت منه خطيفة قال: ثم أرسلتنى إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: فأتيته و هو في أصحابه فقلت: إن أم سليم أرسلتنى إليك تدعوك، فقال: أنا و من معى، قال: فجاء هو و من معه، قال: فدخلت فقلت لأبى طلحة: قد جاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و من معه، فخرج أبو طلحة فمشى إلى جنب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال: يا رسول اللَّه إنما هي خطيفة اتخذتها أم سليم