البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٢ - قصة حبس الشمس
حتى فتح اللَّه عليه،
الحديث بطوله، و هذا النبي هو يوشع بن نون، بدليل ما
رواه الامام أحمد:
حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن هشام عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع (عليه السلام) ليالي سار إلى بيت المقدس*
تفرد به أحمد و إسناده على شرط البخاري* إذا علم هذا فانشقاق القمر فلقتين حتى صارت فلقة من وراء الجبل- أعنى حراء- و أخرى من دونه، أعظم في المعجزة من حبس الشمس قليلا. و قد قدمنا في الدلائل حديث رد الشمس بعد غروبها، و ذكرنا ما قيل فيه من المقالات فاللَّه أعلم* قال شيخنا العلامة أبو المعالي بن الزملكانى: و أما حبس الشمس ليوشع في قتال الجبارين، فقد انشق القمر لنبينا (صلى اللَّه عليه و سلم) و انشقاق القمر فلقتين أبلغ من حبس الشمس عن مسيرها، و صحت الأحاديث و تواترت بانشقاق القمر، و أنه كان فرقة خلف الجبل و فرقة أمامه، و أن قريشا قالوا: هذا سحر أبصارنا، فوردت المسافرون و أخبروا أنهم رأوه مفترقا، قال اللَّه تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ* وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ قال: و قد حبست الشمس لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مرتين، إحداهما ما رواه الطحاوي و قال: رواته ثقات، و سماهم و عدهم واحدا واحدا، و هو أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) كان يوحى إليه و رأسه في حجر على رضى اللَّه عنه فلم يرفع رأسه حتى غربت الشمس، و لم يكن عليّ صلّى العصر،
فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): اللَّهمّ إنه كان في طاعتك و طاعة رسولك، فاردد عليه الشمس، فرد اللَّه عليه الشمس؟ حتى رئيت، فقام على فصلى العصر، ثم غربت*
و الثانية صبيحة الأسراء فأنه (صلى اللَّه عليه و سلم) أخبر قريشا عن مسراه من مكة إلى بيت المقدس، فسألوه عن أشياء من بيت المقدس فجلاه اللَّه له حتى نظر إليه و وصفه لهم، و سألوه عن غير كانت لهم في الطريق فقال: إنها تصل إليكم مع شروق الشمس، فتأخرت فحبس اللَّه الشمس عن الطلوع حتى كانت العصر* روى ذلك ابن بكير في زياداته على السنن، أما حديث رد الشمس بسبب على رضى اللَّه عنه، فقد تقدم ذكرنا له من طريق أسماء بنت عميس، و هو أشهرها، و ابن سعيد و أبى هريرة و عليّ نفسه، و هو مستنكر من جميع الوجوه، و قد مال إلى تقويته أحمد بن صالح المصري الحافظ، و أبو حفص الطحاوي، و القاضي عياض، و كذا صححه جماعة من العلماء الرافضة كابن المطهر و ذويه، و رده و حكم بضعفه آخرون من كبار حفاظ الحديث و نقادهم، كعليّ بن المديني، و إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، و حكاه عن شيخه محمد و يعلى بن عبيد الطنافسيين، و كأبى بكر محمد بن حاتم البخاري المعروف بابن زنجويه أحد الحفاظ، و الحافظ الكبير أبى القاسم بن عساكر، و ذكره الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الموضوعات، و كذلك صرح بوضعه شيخاي الحافظان الكبيران أبو الحجاج المزي، و أبو عبد اللَّه الذهبي* و أما ما ذكره يونس ابن بكير في زياداته على السيرة من تأخر طلوع الشمس عن إبان طلوعها، فلم ير لغيره من العلماء، على