البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٦ - حديث آخر عن جابر في ذلك
فكسرته و حددته فاندلق لي فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت حتى فمت مقام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أرسلت غصنا عن يميني و غصنا عن يسارى، ثم لحقت فقلت: قد فعلت يا رسول اللَّه، قال فقلت: فلم ذاك؟ قال: إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام الغصنان رطبين، قال: فأتينا العسكر فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يا جابر ناد الوضوء، فقلت:
ألا وضوء ألا وضوء ألا وضوء؟ قال: قلت يا رسول اللَّه ما وجدت في الركب من قطرة، و كان رجل من الأنصار يبرّد لرسول اللَّه في أشجاب له على حمارة من جريد قال: فقال لي: انطلق إلى فلان الأنصاري فانظر هل ترى في أشجابه من شيء؟ قال: فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في غر لا شجب منها [١] لو أنى أفرغته لشربه يابسه فأتيت رسول اللَّه فقلت: يا رسول اللَّه لم أجد فيها إلا قطرة في غر لا شجب منها [١] لو أنى أفرغته لشربه يابسه قال: اذهب فأتنى به، فأتيته فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدرى ما هو، و غمزني بيده ثم أعطانيه فقال: يا جابر ناد بجفنة، فقلت: يا جفنة الركب، فأتيت بها تحمل وضعتها بين يديه، فقال رسول اللَّه بيده في الجفنة هكذا فبسطها و فرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة و قال: خذ يا جابر فصب عليّ و قل: بسم اللَّه، فصببت عليه و قلت:
بسم اللَّه، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، ثم فأرت الجفنة و دارت حتى امتلأت فقال: يا جابر ناد من كانت له حاجة بماء، قال فأتى الناس فاستقوا حتى رووا، فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يده من الجفنة و هي ملأى. قال: و شكى الناس إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الجوع، فقال: عسى اللَّه أن يطعمكم، فأتينا سيف البحر فزجر زجرة فألقى دابة فأورينا على شقها النار فطبخنا و اشتوينا و أكلنا و شبعنا،
قال جابر: فدخلت أنا و فلان و فلان و فلان حتى عدّ خمسة في محاجر عينها ما يرانا أحد، حتى خرجنا و أخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه ثم دعونا بأعظم جمل في الركب و أعظم حمل في الركب و أعظم كفل في الركب فدخل تحتها ما يطأطئ رأسه* و قال البخاري:
ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا حصين عن سالم بن أبى الجعد عن جابر بن عبد اللَّه قال: عطش الناس يوم الحديبيّة و النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بين يديه ركوة يتوضأ فجهش الناس نحوه قال: ما لكم؟ قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ و لا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا و توضأنا، قلت: كم كنتم؟ قال لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة* و هكذا رواه مسلم من حديث حصين و أخرجاه من حديث الأعمش* زاد مسلم و شعبة ثلاثتهم عن جابر بن سالم بن جابر، و في رواية الأعمش كنا أربع عشرة مائة*
و قال الامام أحمد: حدثنا يحيى [بن حماد] ثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن شقيق
[١] كذا بالأصل.