البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٣ - تكثيره (عليه السلام) السمن لأم سليم
قال: اشربوا أنتم و جيرانكم*
و قال البيهقي: أنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، أنا محمد بن الفرج الأزرق، ثنا عصمة بن سليمان الخراز، ثنا خلف بن خليفة عن أبى هاشم الرماني عن نافع- و كانت له صحبة- قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في سفر و كنا زهاء أربعمائة فنزلنا في موضع ليس فيه ماء فشق ذلك على أصحابه و قالوا: رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أعلم، قال: فجاءت شويهة لها قرنان فقامت بين يدي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فحلبها فشرب حتى روى و سقى أصحابه حتى رووا، ثم قال:
يا نافع أملكها الليلة و ما أراك تملكها، قال: فأخذتها فوتدت لها وتدا ثم ربطتها بحبل ثم قمت في بعض الليل فلم أر الشاة، و رأيت الحبل مطروحا، فجئت رسول اللَّه فأخبرته من قبل أن يسألنى و قال يا نافع ذهب بها الّذي جاء بها* قال البيهقي: و رواه محمد بن سعد عن خلف بن الوليد- أبى الوليد الأزدي- عن خلف بن خليفة عن أبان، و هذا حديث غريب جدا إسنادا و متنا*
ثم قال البيهقي:
أنا أبو سعيد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، أنا ابن العباس بن محمد بن العباس، ثنا أحمد بن سعيد ابن أبى مريم، ثنا أبو حفص الرياحي، ثنا عامر بن أبى عامر الخراز عن أبيه عن الحسن عن سعد- يعنى مولى أبى بكر- قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): احلب لي العنز، قال: و عهدي بذلك الموضع لا عنز فيه، قال: فأتيت فإذا العنز حافل، قال: فاحتلبتها و احتفظت بالعنز و أوصيت بها، قال:
فاشتغلنا بالرحلة ففقدت فقلت: يا رسول اللَّه قد فقدت العنز، فقال: إن لها ربا،
و هذا أيضا حديث غريب جدا إسنادا و متنا و في إسناده من لا يعرف حاله* و سيأتي حديث الغزالة في قسم ما يتعلق من المعجزات بالحيوانات.
تكثيره (عليه السلام) السمن لأم سليم
قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا شيبان، ثنا محمد بن زيادة البرجمي عن أبى طلال عن أنس عن أمه قال: كانت لها شاة فجمعت من سمنها في عكة فملأت العكة ثم بعثت بها مع ربيبة فقالت:
يا ربيبة أبلغى هذه العكة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يأتدم بها، فانطلقت بها ربيبة حتى أتت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: يا رسول اللَّه: هذه [عكة] سمن بعثت بها إليك أم سليم، قال: أفرغوا لها عكتها، ففرغت العكة فدفعت إليها فانطلقت بها و جاءت و أم سليم ليست في البيت فعلقت العكة على وتد، فجاءت أم سليم فرأت العكة ممتلئة تقطر، فقالت أم سليم: يا ربيبة أ ليس أمرتك أن تنطلقى بها إلى رسول اللَّه؟
فقالت: قد فعلت، فان لم تصدقيني فانطلقي فسلي رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فانطلقت و معها ربيبة فقالت:
يا رسول اللَّه إني بعثت معها إليك بعكة فيها سمن، قال: قد فعلت، قد جاءت، قالت: و الّذي بعثك بالحق و دين الحق إنها لممتلئة تقطر سمنا، قال: فقال لها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يا أم سليم أ تعجبين إن كان اللَّه أطعمك كما أطعمت نبيه؟ كلى و أطعمى،
قالت: فجئت إلى البيت فقسمت في قعب