البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٤ - حديث البراء بن عازب في ذلك
فحضرت الصلاة فلم يجد القوم ما يتوضءون به فقالوا: يا رسول اللَّه ما نجد ما نتوضأ به، و رأى في وجوه أصحابه كراهية ذلك، فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير، فأخذ نبي اللَّه فتوضأ منه، ثم مد أصابعه الأربع على القدح ثم قال: هلموا فتوضئوا، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، قال الحسن: سئل أنس كم بلغوا؟ قال: سبعين أو ثمانين* و هكذا رواه البخاري عن عبد الرحمن بن المبارك العنسيّ عن حزم بن مهران القطيعي به
طريق أخرى عن أنس
قال الامام أحمد: حدثنا ابن أبى عدي عن حميد و يزيد قال: أنا حميد المعنى عن أنس بن مالك قال: نودي بالصلاة فقام كل قريب الدار من المسجد و بقي من كان أهله نائى الدار فأتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بمخضب من حجارة فصغر أن يبسط كفه فيه قال فضم أصابعه قال فتوضأ بقيتهم، قال حميد:
و سئل أنس: كم كانوا؟ قال: ثمانين أو زيادة* و قد روى البخاري عن عبد اللَّه بن منير عن يزيد ابن هارون عن حميد عن أنس بن مالك قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد يتوضأ و بقي قوم فأتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بمخضب من حجارة فيه ماء فوضع كفه فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه فضم أصابعه فوضعها في المخضب فتوضأ القوم كلهم جميعا قلت: كم كانوا؟ قال:
كانوا ثمانين رجلا.
طريق أخرى عنه
قال الامام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد إملاء عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) كان بالزوراء فأتى بإناء فيه ماء لا يغمر أصابعه فأمر أصحابه أن يتوضئوا فوضع كفه في الماء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه و أطراف أصابعه حتى توضأ القوم، قال: فقلت لأنس: كم كنتم؟
قال: كنا ثلاثمائة* و هكذا رواه البخاري عن بندار بن أبى عدي و مسلم عن أبى موسى عن غندر كلاهما عن سعيد بن أبى عروبة، و بعضهم يقول عن شعبة، و الصحيح سعيد عن قتادة عن أنس قال:
أتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بإناء و هو في الزوراء فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم، قال قتادة فقلت لأنس: كم كنتم؟ قال ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة لفظ البخاري*
حديث البراء بن عازب في ذلك
قال البخاري: ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب قال:
كنا يوم الحديبيّة أربع عشرة مائة، و الحديبيّة بئر فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة، فجلس رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على شفير البئر فدعا بماء فمضمض و مج في البئر فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا و روت أو صدرت ركابنا* تفرد به البخاري إسنادا و متنا