البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٨ - حديث آخر
طريق أخرى
قال الامام أحمد: حدثنا أبو عامر، ثنا إسماعيل- يعنى ابن مسلم- عن أبى المتوكل عن أبى هريرة قال: أعطانى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) شيئا من تمر فجعلته في مكتل فعلقناه في سقف البيت فلم نزل نأكل منه حتى كان آخره إصابة أهل الشام حيث أغاروا بالمدينة* تفرد به أحمد
حديث عن العرباض بن سارية في ذلك
رواه الحافظ بن عساكر في ترجمته من طريق محمد بن عمر الواقدي
حدثني ابن أبى سبرة عن موسى بن سعد عن العرباض قال: كنت ألزم باب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في الحضر و السفر، فرأينا ليلة و نحن بتبوك أو ذهبنا لحاجة فرجعنا إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قد تعشى و من عنده، فقال: أين كنت منذ الليلة؟ فأخبرته،
و طلع جعال بن سراقة و عبد اللَّه بن معقل المزني، فكنا ثلاثة كلنا جائع، فدخل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بيت أم سلمة فطلب شيئا نأكله فلم يجده، فنادى بلالا: هل من شيء؟ فأخذ الجرب ينقفها فاجتمع سبع تمرات فوضعها في صحفة و وضع عليهنّ يده و سمى اللَّه و قال: كلوا باسم اللَّه، فأكلنا، فأحصيت أربعا و خمسين تمرة، كلها أعدها و نواها في يدي الأخرى و صاحباي يصنعان ما أصنع، فأكل كل منهما خمسين تمرة، كلها أعدها و نواها في يدي الأخرى و صاحباي يصنعان ما أصنع، فأكل كل منهما خمسين تمرة، و رفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هن، فقال: يا بلال ارفعهن في جرابك، فلما كان الغد وضعهن في الصحفة و قال: كلوا بسم اللَّه، فأكلنا حتى شبعنا و إنا لعشرة ثم رفعنا أيدينا و إنهن كما هن سبع، فقال: لو لا أنى أستحى من ربى عز و جل لأكلت من هذه التمرات حتى نرد إلى المدينة عن آخرنا،
فلما رجع إلى المدينة طلع غليم من أهل المدينة فدفعهن إلى ذلك الغلام فانطلق يلوكهن*]
حديث آخر
روى البخاري و مسلم من حديث أبى أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت له:
لقد توفى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و ما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال على فكلته ففني.
حديث آخر
روى مسلم في صحيحه، عن سلمة بن شبيب عن الحسن بن أعين عن معقل عن أبى الزبير عن جابر: أن رجلا أتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه و امرأته و ضيفهما حتى كاله فأتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: لو لم تكله لأكلتم منه و لقام لكم*
و بهذا الاسناد عن جابر أن أم مالك كانت تهدى إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في عكتها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الأدم و ليس عندها شيء فتعمد إلى التي كانت تهدى فيه إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فتجد فيه سمنا فما زال