البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٣ - أبو مرثد الغنوي
فصل فيما كان من الحوادث في هذه السنة
فيها أمر الصديق زيد بن ثابت أن يجمع القرآن من اللحاف و العسب و صدور الرجال، و ذلك بعد ما استحر القتل في القراء يوم اليمامة كما ثبت به الحديث في صحيح البخاري، و فيها تزوج على بن أبى طالب بأمامة بنت زينب بنت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و هي من أبى العاص بن الربيع بن عبد شمس الأموي، و قد توفى أبوها في هذا العام، و هذه هي التي كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يحملها في الصلاة فيضعها إذا سجد و يرفعها إذا قام. و فيها تزوج عمر بن الخطاب عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، و هي ابنة عمه، و كان لها محبا و بها معجبا، و كان لا يمنعها من الخروج إلى الصلاة و يكره خروجها، فجلس لها ذات ليلة في الطريق في ظلمة فلما مرت ضرب بيده على عجزها، فرجعت إلى منزلها و لم تخرج بعد ذلك، و قد كانت قبله تحت زيد بن الخطاب، فيما قيل، فقتل عنها، و كانت قبل زيد تحت عبد اللَّه ابن أبى بكر فقتل عنها، و لما مات عمر تزوجها بعده الزبير، فلما قتل خطبها على بن أبى طالب فقالت:
إني أرغب بك عن الموت، و امتنعت عن التزوج حتى ماتت، و فيها اشترى عمر مولاه أسلم ثم صار منه أن كان أحد سادات التابعين، و ابنه زيد بن أسلم أحد الثقات الرفعاء. و فيها حج بالناس أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه، و استخلف على المدينة عثمان بن عفان. رواه ابن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن رجل من بنى سهم، عن أبى ماجدة، قال: حج بنا أبو بكر في خلافته سنة ثنتى عشرة، فذكر حديثا في القصاص من قطع الأذن، و أن عمر حكم في ذلك بأمر الصديق. قال ابن إسحاق: و قال بعض الناس لم يحج أبو بكر في خلافته، و أنه بعث على الموسم سنة ثنتى عشرة عمر بن الخطاب، أو عبد الرحمن بن عوف.
فصل فيمن توفى في هذه السنة
قد قيل إن وقعة اليمامة و ما بعدها كانت في سنة ثنتى عشرة، فليذكر هاهنا من تقدم ذكره في سنة إحدى عشرة من قتل باليمامة و ما بعدها، و لكن المشهور ما ذكرناه.
بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي
والد النعمان بن بشير، شهد العقبة الثانية، و بدرا و ما بعدها، و يقال إنه أول من أسلم من الأنصار، و هو أول من بايع الصديق يوم السقيفة من الأنصار، و شهد مع خالد حروبه إلى أن قتل بعين التمر رضى اللَّه عنه. و روى له النسائي حديث النحل. و الصعب بن جثامة الليثي أخو محكم بن جثامة له عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أحاديث، قال أبو حاتم: هاجر و كان نزل و دان و مات في خلافة الصديق.
أبو مرثد الغنوي
و اسمه معاذ بن الحصين و يقال ابن حصين بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن خرشة بن سعد بن طريف بن خيلان بن غنم بن غنى بن أعصر بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار أبو مرثد