البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧١ - المسائل التي سئل عنها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأجاب عنها بما يطابق الحق الموافق لما يشهد به الكتب المتقدمة الموروثة عن الأنبياء قبله
الأرض لا تقبله،
قال أنس: فحدثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها ذلك الرجل فوجده منبوذا، فقال أبو طلحة: ما شأن هذا الرجل؟ قالوا: قد دفناه مرارا فلم تقبله الأرض* و هذا على شرط الشيخين و لم يخرجوه.
طريق أخرى عن أنس
و قال البخاري: ثنا أبو معمر، ثنا عبد الرزاق، ثنا عبد العزيز عن أنس بن مالك قال: كان رجل نصراني فأسلّم و قرأ البقرة و آل عمران، و كان يكتب للنّبيّ (صلى اللَّه عليه و سلم) فعاد نصرانيا، و كان يقول:
لا يدرى محمد إلا ما كتبت له، فأماته اللَّه فدفنوه فأصبح و قد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد و أصحابه- لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه-، فحفروا له فأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبحوا و قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه*
باب
المسائل التي سئل عنها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأجاب عنها بما يطابق الحق الموافق لما يشهد به الكتب المتقدمة الموروثة عن الأنبياء قبله
قد ذكرنا في أول البعثة ما تعنتت به قريش و بعثت إلى يهود المدينة يسألونهم عن أشياء يسألون عنها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقالوا: سلوه عن الروح، و عن أقوام ذهبوا في الدهر فلا يدرى ما صنعوا، و عن رجل طواف في الأرض بلغ المشارق و المغارب، فلما رجعوا سألوا عن ذلك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فأنزل اللَّه عز و جل قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا و أنزل سورة الكهف يشرح فيها خبر الفتية الذين فارقوا دين قومهم و آمنوا باللَّه العزيز الحميد، و أفردوه بالعبادة، و اعتزلوا قومهم، و نزلوا غارا و هو الكهف، فناموا فيه، ثم أيقظهم اللَّه بعد ثلاثمائة سنة و تسع سنين، و كان من أمرهم ما قصّ اللَّه علينا في كتابه العزيز، ثم قصّ خبر الرجلين المؤمن و الكافر، و ما كان من أمرهما، ثم ذكر خبر موسى و الخضر و ما جرى لهما من الحكم و المواعظ، ثم قال: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً، ثم شرح، ثم ذكر خبره و ما وصل إليه من المشارق و المغارب، و ما عمل من المصالح في العالم، و هذا الإخبار هو الواقع في الواقع، و إنما يوافقه من الكتب التي بأيدي أهل الكتاب، ما كان منها حقا، و أما ما كان محرفا مبدلا فذاك مردود، فان اللَّه بعث محمدا بالحق و أنزل عليه الكتاب ليبين للناس ما اختلفوا فيه من الأخبار و الأحكام، قال اللَّه تعالى بعد ذكر التوراة و الإنجيل: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ و ذكرنا في أول الهجرة قصة إسلام عبد اللَّه بن سلام، و أنه