البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - قصة أخرى
و البيهقي في دلائله و صححه كما تقدم من طريق العتبى عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أن زيد بن خارجة الأنصاري ثم من الحارث بن الخزرج، توفى زمن عثمان بن عفان فسجى بثوبه، ثم إنهم سمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: أحمد في الكتاب الأول صدق صدق، أبو بكر الضعيف في نفسه القوى في أمر اللَّه، في الكتاب الأول صدق صدق، عمر بن الخطاب القوى في الكتاب الأول، صدق صدق، عثمان بن عفان على منهاجهم مضت أربع و بقيت ثنتان، أتت الفتن و أكل الشديد الضعيف، و قامت الساعة، و سيأتيكم عن جيشكم خير* قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيب: ثم هلك رجل من بنى حطمة فسجى بثوبه فسمع جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: إن أخا بنى حارث بن الخزرج صدق صدق، و رواه ابن أبى الدنيا و البيهقي أيضا من وجه آخر بأبسط من هذا و أطول، و صححه البيهقي. قال: و قد روى في التكلم بعد الموت عن جماعة بأسانيد صحيحة و اللَّه أعلم* قلت: قد ذكرت في قصة سخلة جابر يوم الخندق و أكل الألف منها و من قليل شعير ما تقدم. و قد أورد الحافظ محمد بن المنذر المعروف بيشكر، في كتابه الغرائب و العجائب بسنده، كما سبق أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) جمع عظامها ثم دعا اللَّه تعالى فعادت كما كانت فتركها في منزله و اللَّه أعلم* قال شيخنا: و من معجزات عيسى الإبراء من الجنون، و قد أبرأ النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)- يعنى من ذلك- هذا آخر ما وجدته فيما حكيناه عنه. فأما إبراء عيسى من الجنون، فما أعرف فيه نقلا خاصا، و إنما كان يبرئ الأكمه و الأبرص و الظاهر و من جميع العاهات و الأمراض المزمنة* و أما إبراء النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) من الجنون،
فقد روى الامام أحمد و الحافظ البيهقي من غير وجه عن يعلى بن مرة أن امرأة أتت بابن لها صغير به لمم ما رأيت لمما أشد منه، فقالت: يا رسول اللَّه ابني هذا كما ترى أصابه بلاء، و أصابنا منه بلاء، يوجد منه في اليوم ما يؤذى، ثم قالت: مرة، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ناولينيه، فجعلته بينه و بين واسطة الرحل، ثم فغر فاه و نفث فيه ثلاثا و قال:
بسم اللَّه، أنا عبد اللَّه، اخسأ عدو اللَّه، ثم ناولها إياه فذكرت أنه بريء من ساعته و ما رابهم شيء بعد ذلك*
و قال أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة عن فرقد السبخى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: يا رسول اللَّه إن به لمما، و إنه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا، قال: فمسح رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) صدره و دعا له فثع ثعة فخرج منه مثل الجرو الأسود فشفى* غريب من هذا الوجه، و فرقد فيه كلام و إن كان من زهاد البصرة، لكن ما تقدم له شاهد و إن كانت القصة واحدة و اللَّه أعلم*
و روى البزار من طريق فرقد أيضا عن سعد بن عباس قال: كان النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بمكة فجاءته امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول اللَّه إن هذا الخبيث قد غلبني، فقال لها: تصبرى على ما أنت عليه و تجيئى يوم القيامة ليس عليك ذنوب و لا