البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٦ - القول فيما أوتى إبراهيم الخليل (عليه السلام)
القول فيما أوتى هود (عليه السلام)
قال أبو نعيم ما معناه: إن اللَّه تعالى أهلك قومه بالريح العقيم، و قد كانت ريح غضب، و نصر اللَّه تعالى محمدا (صلى اللَّه عليه و سلم) بالصبا يوم الأحزاب، كما قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ثم قال:
حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ح و حدثنا عثمان بن محمد العثماني، أنا زكريا بن يحيى السّاجيّ، قالا: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن عتاب عن داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما كان يوم الأحزاب انطلقت الجنوب إلى الشمال فقالت:
انطلقي بنا ننصر محمدا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقالت الشمال للجنوب: إن الحرة لا ترى بالليل، فأرسل اللَّه عليهم الصبا، فذلك قوله: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها و يشهد له الحديث المتقدم
عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: نصرت بالصبا و أهلكت عاد بالدبور.
القول فيما أوتى صالح (عليه السلام)
قال أبو نعيم: فأن قيل: فقد أخرج اللَّه لصالح ناقة من الصخرة جعلها اللَّه له آية و حجة على قومه و جعل لها شرب يوم، و لهم شرب يوم معلوم. قلنا: و قد أعطى اللَّه محمدا (صلى اللَّه عليه و سلم) مثل ذلك، بل أبلغ لأن ناقة صالح لم تكلمه و لم تشهد له بالنّبوّة و الرسالة، و محمد (صلى اللَّه عليه و سلم) شهد له البعير بالرسالة، و شكى إليه ما يلقى من أهله، من أنهم يجيعونه و يريدون ذبحه، ثم ساق الحديث بذلك كما قدمنا في دلائل النبوة بطرقه و ألفاظه و غرره بما أغنى عن إعادته هاهنا، و هو في الصحاح و الحسان و المسانيد، و قد ذكرنا مع ذلك حديث الغزالة، و حديث الضب و شهادتهما له (صلى اللَّه عليه و سلم) بالرسالة، كما تقدم التنبيه على ذلك و الكلام فيه، و ثبت الحديث في الصحيح بتسليم الحجر عليه قبل أن يبعث، و كذلك سلام الأشجار و الأحجار و المدر عليه قبل أن يبعث (صلى اللَّه عليه و سلم).
القول فيما أوتى إبراهيم الخليل (عليه السلام)
قال شيخنا العلامة أبو المعالي بن الزملكانى (رحمه اللَّه): و أما خمود النار لإبراهيم (عليه الصلاة و السلام)، فقد خمدت لنبينا (صلى اللَّه عليه و سلم) نار فارس لمولده (صلى اللَّه عليه و سلم)، و بينه و بين بعثته أربعون سنة، و خمدت نار إبراهيم لمباشرته لها، و خمدت نار فارس لنبينا (صلى اللَّه عليه و سلم) و بينه و بينها مسافة أشهر كذا، و هذا الّذي أشار إليه من خمود نار فارس ليلة مولده الكريم، قد ذكرناه بأسانيده و طرقه في أول السيرة، عند ذكر المولد المطهر الكريم، بما فيه كفاية و مقنع، ثم قال شيخنا: مع أنه قد ألقى بعض هذه الأمة في النار فلم تؤثر فيه ببركة نبينا (صلى اللَّه عليه و سلم)، منهم أبو مسلّم الخولانيّ، قال: بينما الأسود بن قيس العنسيّ باليمن، فأرسل إلى أبى مسلّم الخولانيّ فقال: أ تشهد أن محمدا رسول اللَّه؟ قال: نعم، قال: أ تشهد أنى رسول