البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩ - ذكر أفراسه و مراكيبه (عليه الصلاة و السلام)
و بغلته الشهباء، و البيضاء. قال البيهقي: و ليس في شيء من الروايات أنه مات عنهن إلا ما روينا في بغلته البيضاء، و سلاحه و أرض جعلها صدقة، و من ثيابه، و بغلته، و خاتمه ما روينا في هذا الباب.
و قال أبو داود الطيالسي ثنا زمعة بن صالح عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال: توفى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و له جبة صوف في الحياكة، و هذا إسناد جيد، و قد روى الحافظ أبو يعلى في مسندة: حدثنا مجاهد، عن موسى، ثنا على بن ثابت، ثنا غالب الجزري عن أنس قال: لقد قبض رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و إنه لينسج له كساء من صوف، و هذا شاهد لما تقدم و قال أبو سعيد بن الأعرابي: حدثنا سعدان بن نصير، ثنا سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن حسين، عن فاطمة بنت الحسين أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قبض و له بردان في الجف يعملان، و هذا مرسل. و قال أبو القاسم الطبراني: ثنا الحسن بن إسحاق التستري، ثنا أبو أمية عمرو بن هشام الحراني، ثنا عثمان بن عبد الرحمن بن على ابن عروة، عن عبد الملك بن أبى سليمان، عن عطاء و عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: كان لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سيف قائمته من فضة و قبيعته، و كان يسميه ذا الفقار، و كان له قوس تسمى السداد و كانت له كنانة تسمى الجمع و كانت له درع موشحة بالنحاس تسمى ذات الفضول، و كانت له حربة تسمى السغاء، و كان له مجن يسمى الذقن، و كان له ترس أبيض يسمى الموجز، و كان له فرس أدهم يسمى السكب و كان له سرج يسمى الداج، و كان له بغلة شهباء يقال لها دلدل، و كانت له ناقة تسمى القصواء، و كان له حمار يقال له: يعفور، و كان له بساط يسمى الكر، و كان له نمرة تسمى النمر، و كانت له ركوة تسمى الصادر، و كانت له مرآة تسمى المرآة، و كان له مقراض يسمى الجاح، و كان له قضيب شوحط يسمى المشوق، قلت: قد تقدم عن غير واحد من الصحابة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لم يترك دينارا، و لا درهما، و لا عبدا، و لا أمة سوى بغلة و أرض [١] جعلها صدقة، و هذا يقتضي أنه (عليه السلام) نجز العتق في جميع ما ذكرناه من العبيد، و الإماء، و الصدقة في جميع ما ذكر من السلاح، و الحيوانات، و الأثاث، و المتاع مما أوردناه و ما لم نورده، و أما بغلته فهي الشهباء، و هي البيضاء أيضا و اللَّه أعلم، و هي التي أهداها له المقوقس، صاحب الاسكندرية و اسمه، جريج بن ميناء فيما أهدى من التحف، و هي التي كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) راكبها يوم حنين و هو في نحور العدو ينوه باسمه الكريم شجاعة و توكلا على اللَّه عز و جل، فقد قيل إنها عمرت بعده حتى كانت عند على بن أبى طالب في أيام خلافته و تأخرت أيامها حتى كانت بعد على عند عبد اللَّه بن جعفر فكان يجش لها الشعير حتى تأكله من ضعفها بعد ذلك، و أما حماره يعفور، و يصغر فيقال له عفير، فقد كان (عليه السلام) يركبه في بعض الأحايين، و قد روى أحمد من حديث محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى
[١] نسخة و أرضا.