البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤ - باب ذكر أخلاقه و شمائله الطاهرة (صلى اللَّه عليه و سلم)
ابن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن على بن الحسين بن على عن أبيه محمد بن على بن الحسين قال: قال الحسن سألت خالي هند بن أبى هالة فذكره قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي (رحمه اللَّه) في كتابه الأطراف بعد ذكره ما تقدم من هاتين الطريقين: و روى إسماعيل بن مسلم بن قعنب القعنبي عن إسحاق بن صالح المخزومي عن يعقوب التيمي عن عبد اللَّه ابن عباس أنه قال لهند بن أبى هالة- و كان وصافا لرسول اللَّه-: صف لنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فذكر بعض هذا الحديث، و قد روى الحافظ البيهقي من طريق صبيح بن عبد اللَّه الفرغاني و هو ضعيف عن عبد العزيز بن عبد الصمد عن جعفر بن محمد عن أبيه، و عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديثا مطولا في صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قريبا من حديث هند بن أبى هالة. و سرده البيهقي بتمامه و في أثنائه تفسير ما فيه من الغريب و فيما ذكرناه غنية عنه و اللَّه تعالى أعلم* و روى البخاري عن أبى عاصم الضحاك عن عمر بن سعيد بن أحمد بن حسين، عن ابن أبى مليكة عن عقبة بن الحارث قال: صلى أبو بكر العصر بعد موت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) بليال فخرج هو و على يمشيان، فإذا الحسن بن على يلعب مع الغلمان، قال فاحتمله أبو بكر على كاهله و جعل يقول: يا باى، شبه النبي ليس شبيها بعلي و على يضحك منهما رضى اللَّه عنهما و قال البخاري: ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا إسماعيل عن أبى جحيفة قال: رأيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و كان الحسن بن على يشبهه*
و روى البيهقي عن أبى على الروذبارى عن عبد اللَّه بن جعفر بن شوذب الواسطي عن شعيب بن أيوب الصريفيني عن عبيد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن هانئ عن على رضى اللَّه عنه قال: الحسن أشبه برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ما بين الصدر إلى الرأس، و الحسين أشبه برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ما كان أسفل من ذلك.
باب ذكر أخلاقه و شمائله الطاهرة (صلى اللَّه عليه و سلم)
قد قدمنا طيب أصله و محتده، و طهارة نسبه و مولده، و قد قال اللَّه تعالى: «اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ».
و قال البخاري: حدثنا قتيبة، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو عن سعيد المقبري عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: «بعثت من خير قرون بنى آدم قرنا بعد قرن حتى كنت من القرن الّذي كنت فيه»*
و في صحيح مسلم عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): «إن اللَّه اصطفى قريشا من بنى إسماعيل، و اصطفى بنى هاشم من قريش، و اصطفاني من بنى هاشم»
و قال اللَّه تعالى: «ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ* ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ* وَ إِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»* قال العوفيّ عن ابن عباس: في قوله تعالى- و إنك لعلى خلق عظيم-