البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٦ - حديث آخر عن أبى هريرة في الذئب على وجه آخر
عن أبى هريرة قال: جاء الذئب فأقعى بين يدي النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و جعل يبصبص بذنبه، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): هذا وافد الذئاب، جاء ليسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئا، قالوا: و اللَّه لا نفعل، و أخذ رجل من القوم حجرا فرماه فأدبر الذئب و له عواء، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): الذئب، و ما الذئب؟* و قد رواه البيهقي عن الحاكم عن أبى عبد اللَّه الأصبهاني عن محمد بن مسلمة عن يزيد بن هارون عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن رجل به*
و رواه الحافظ أبو بكر البزار عن محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن رجل عن مكحول عن أبى هريرة فذكره* و عن يوسف بن موسى عن جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن عمير، عن أبى الأوبر، عن أبى هريرة قال: صلّى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوما صلاة الغداة ثم قال: هذا الذئب و ما الذئب؟ جاءكم يسألكم أن تعطوه أو تشركوه في أموالكم، فرماه رجل بحجر فمر أو ولى و له عواء*
و قال محمد بن إسحاق عن الزهري عن حمزة بن أبى أسيد قال: خرج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في جنازة رجل من الأنصار بالبقيع فإذا الذئب مفترشا ذراعيه على الطريق، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): هذا جاء يستفرض فافرضوا له، قالوا: ترى رأيك يا رسول اللَّه، قال: من كل سائمة شاة في كل عام، قالوا: كثير، قال: فأشار إلى الذئب أن خالسهم، فانطلق الذئب، رواه البيهقي
* و روى الواقدي عن رجل سماه عن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب قال: بينا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في المدينة إذ أقبل ذئب فوقف بين يديه، فقال:
هذا وافد السباع إليكم فان أحببتم أن تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره، و إن أحببتم تركتموه و احترزتم منه فما أخذ فهو رزقه، فقالوا: يا رسول اللَّه ما تطيب أنفسنا له بشيء، فأومأ إليه بأصابعه الثلاث أن خالسهم، قال: فولى و له عواء*
و قال أبو نعيم: ثنا سليمان بن أحمد، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، ثنا الأعمش، عن شمر بن عطية عن رجل من مزينة أن جهينة قال: أتت وفود الذئاب قريب من مائة ذئب حين صلّى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأقعين، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):
هذه وفود الذئاب، جئنكم يسألنكم لتفرضوا لهن من قوت طعامكم و تأمنوا على ما سواه، فشكوا إليه الحاجة،
قال: فأدبروهم قال: فخرجن و لهن عواء.
[و قد تكلم القاضي عياض على حديث الذئب فذكر عن أبى هريرة و أبى سعيد و عن أهبان ابن أوس و أنه كان يقال له: مكلم الذئب، قال: و قد روى ابن وهب أنه جرى مثل هذا لأبى سفيان بن حرب، و صفوان بن أمية، مع ذئب و جداه أخذ صبيا فدخل الصبى الحرم فانصرف الذئب فعجبا من ذلك، فقال الذئب: أعجب من ذلك محمد بن عبد اللَّه بالمدينة يدعوكم إلى الجنة و تدعونه إلى النار، فقال أبو سفيان: و اللات و العزى لأن ذكرت هذا بمكة ليتركنها أهلوها].