البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٩ - الاخبار بمقتل الحسين بن على رضى اللَّه عنهما
سوق المدينة و هو يقول: اللَّهمّ لا تدركني سنة الستين، ويحكم تمسكوا بصدغى معاوية، اللَّهمّ لا تدركني إمارة الصبيان، قال البيهقي: و على و أبو هريرة إنما يقولان: هذا الشيء سمعناه من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)*
و قال يعقوب بن سفيان: أنا عبد الرحمن بن عمرو الحزامي، ثنا محمد بن سليمان عن أبى تميم البعلبكي عن هشام بن الغار عن ابن مكحول عن أبى ثعلبة الخشنيّ عن أبى عبيدة بن الجراح قال:
قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لا يزال هذا الأمر معتدلا قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بنى أمية*
و روى البيهقي من طريق عوف الأعرابي عن أبى خلدة عن أبى العالية عن أبى ذرّ قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: إن أول من يبدل سنتي رجل من بنى أمية، و هذا منقطع بين أبى العالية و أبى ذر
و قد رجحه البيهقي بحديث أبى عبيدة المتقدم، قال: و يشبه أن يكون هذا الرجل هو يزيد بن معاوية ابن أبى سفيان، و اللَّه أعلم* قلت: الناس في يزيد بن معاوية أقسام فمنهم من يحبه و يتولاه، و هم طائفة من أهل الشام، من النواصب، و أما الروافض فيشنعون عليه و يفترون عليه أشياء كثيرة ليست فيه و يتهمه كثير منهم بالزندقة، و لم يكن كذلك، و طائفة أخرى لا يحبونه و لا يسبونه لما يعلمون من أنه لم يكن زنديقا كما تقوله الرافضة، و لما وقع في زمانه من الحوادث الفظيعة، و الأمور المستنكرة البشعة الشنيعة، فمن أنكرها قتل الحسين بن على بكربلاء، و لكن لم يكن ذلك من علم منه، و لعله لم يرض به و لم يسؤه، و ذلك من الأمور المنكرة جدا، و وقعة الحرة كانت من الأمور القبيحة بالمدينة النبويّة على ما سنورده إذا انتهينا إليه في التاريخ إن شاء اللَّه تعالى.
الاخبار بمقتل الحسين بن على رضى اللَّه عنهما
و قد ورد في الحديث بمقتل الحسين فقال الامام أحمد: حدثنا عبد الصمد بن حسان، ثنا عمارة- يعنى ابن زاذان- عن ثابت عن أنس قال: استأذن ملك المطر أن يأتى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فأذن له، فقال لأم سلمة: احفظى علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فجاء الحسين بن على، فوثب حتى دخل، فجعل يصعد على منكب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، فقال له الملك: أ تحبه؟ فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): نعم، قال: فأن أمتك تقتله، و إن شئت أريتك المكان الّذي يقتل فيه، قال: فضرب بيده فأراه ترابا أحمر، فأخذت أم سلمة ذلك التراب فصرته في طرف ثوبها، قال: فكنا نسمع يقتل بكربلاء* و رواه البيهقي من حديث بشر بن موسى عن عبد الصمد عن عمارة، فذكره، ثم قال: و كذلك رواه سفيان بن فروخ عن عمارة،
و عمارة بن زاذان هذا هو الصيدلاني أبو سلمة البصري اختلفوا فيه، و قد قال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه و لا يحتج به ليس بالمتين، و ضعفه أحمد مرة و وثقه أخرى، و حديثه هذا قد روى عن غيره من وجه آخر، فرواه الحافظ البيهقي من طريق عمارة بن عرفة عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن عائشة رضى اللَّه عنها نحو هذا*
و قد قال البيهقي: أنا الحاكم في آخرين، قالوا: أنا الأصم، أنا عباس