البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٧ - ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الخوارج و قتالهم و علامتهم بالرجل المخدج ذي الثديين فوجد ذلك في خلافة على بن أبى طالب
حنيف، هل سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يذكر هؤلاء الخوارج؟ فقال: سمعته و أشار بيده نحو المشرق- و في رواية نحو العراق- يخرج قوم يقرءون القرآن بألسنتهم لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، محلقة رءوسهم* و روى مسلّم من حديث حميد بن هلال عن عبد اللَّه ابن الصامت عن أبى ذر نحوه و قال: سيماهم التحليق، شر الخلق و الخليقة* و كذلك رواه محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي عن قتادة عن أنس بن مالك مرفوعا، و قال: سيماهم التحليق، شر الخلق و الخليقة*
و في الصحيحين من حديث الأعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة عن على:
سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: يخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فأن في قتلهم أجرا لمن قتلهم إلى يوم القيامة*
و قد روى مسلّم عن قتيبة عن حماد عن أيوب عن محمد بن عبيدة عن على في خبر مؤذن الليل و هو ذو الثدية* و أسنده من وجه آخر عن ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة عن على و فيه: أنه حلّف عليا على ذلك فحلف له أنه سمع ذلك من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)* و رواه مسلّم عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن عبد الملك بن أبى سليمان عن زيد بن وهب عن على بالقصة مطولة و فيه قصة ذي الثدية* و رواه من حديث عبيد اللَّه بن أبى رافع عن على، و رواه أبو داود الطيالسي عن حماد بن زيد عن حميد بن مرة عن أبى العرضى و السحيمى عن على في قصة ذي الثدية* و رواه الثوري عن محمد بن قيس عن أبى موسى- رجل من قومه- عن على بالقصة*
و قال يعقوب بن سفيان:
ثنا الحميدي، ثنا سفيان حدثني العلاء بن أبى العباس أنه سمع أبا الطفيل يحدث عن بكر بن قرقاش عن سعيد بن أبى وقاص قال: ذكر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ذا الثدية فقال: شيطان الردهة كراعى الخيل يحذره رجل من بجيلة يقال له: الأشهب، أو ابن الأشهب علامة في قوم ظلمة،
قال سفيان: فأخبرني عمار الذهبي أنه جاء به رجل منهم يقال له: الأشهب، أو ابن الأشهب* قال يعقوب بن سفيان:
و حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن أبى إسحاق عن حامد الهمدانيّ سمعت سعد بن مالك يقول: قتل على بن أبى طالب شيطان الردهة- يعنى المخدج- يريد و اللَّه أعلم قتلة أصحاب على* و قال على بن عياش عن حبيب عن سلمة قال: لقد علمت عائشة أن جيش المروة و أهل النهروان ملعونون على لسان محمد (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال ابن عباس: جيش المروة قتلة عثمان* رواه البيهقي، ثم
قال البيهقي: أنا الحاكم، أنا الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبى سعيد الخدريّ قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول اللَّه، قال: لا، فقال عمر: أنا هو يا رسول اللَّه، قال: لا، و لكن خاصف النعل- يعنى عليّا-
و قال يعقوب بن