البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٥ - حديث آخر عن جابر في ذلك
[حديث آخر عن البراء بن عازب
قال الامام أحمد: حدثنا عفان و هاشم، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، حدثنا يونس- هو ابن عبيدة مولى محمد بن القاسم- عن البراء قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في سفر فأتينا على ركي ذمّة يعنى قليلة الماء قال: فنزل فيها ستة أناس أنا سادسهم ماحة فأدليت إلينا دلو قال:
و رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على شفتي الركى فجعلنا فيها نصفها أو قراب ثلثيها فرفعت إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال البراء: فكدت بإنائي هل أجد شيئا أجعله في حلقي؟ فما وجدت فرفعت الدلو إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فغمس يده فيها فقال ما شاء اللَّه أن يقول، و أعيدت إلينا الدلو بما فيها، قال: فلقد رأيت أحدنا أخرج بثوب خشية الغرق قال؟ ثم ساحت- يعنى جرت نهرا- تفرد به الامام أحمد، و إسناده جيد قوى، و الظاهر أنها قصة أخرى غير يوم الحديبيّة و اللَّه أعلم]. [١]
حديث آخر عن جابر في ذلك
قال الامام أحمد: ثنا سنان بن حاتم، ثنا جعفر- يعنى ابن سليمان- ثنا الجعد أبو عثمان، ثنا أنس بن مالك عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: اشتكى أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إليه العطش قال فدعا بعس فصب فيه شيء من الماء و وضع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فيه يده و قال: استقوا، فاستقى الناس
قال: فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)* تفرد به أحمد من هذا الوجه،
و في إفراد مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل عن أبى حرزة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد ابن عبادة عن جابر بن عبد اللَّه في حديث طويل قال فيه: سرنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقضى حاجته فاتبعته بادواة من ماء فنظر رسول اللَّه فلم ير شيئا يستتر به، و إذا بشجرتين بشاطئ الوادي، فانطلق رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادى على باذن اللَّه، فانقادت معه كالبعير المخشوش الّذي يصانع قائده، حتى أتى الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادى على [باذن اللَّه] فانقادت معه [كذلك] حتى إذا كان بالمنتصف مما بينهما لأم بينهما- يعنى جمعهما- فقال: التئما على باذن اللَّه، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول اللَّه بقربي فيبتعد فجلست أحدث نفسي فحانت منى لفتة، فإذا أنا برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و إذا بالشجرتين قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق فرأيت رسول اللَّه وقف وقفة فقال برأسه هكذا: يمينا و شمالا، ثم أقبل فلما انتهى إلى قال: يا جابر هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم يا رسول اللَّه، قال: فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فأقبل بهما حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك و غصنا عن شمالك، قال جابر: فقمت فأخذت حجرا
[١] زيادة من التيمورية.