البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٧ - حديث الغزالة
قصة الوحش الّذي كان في بيت النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و كان يحترمه (عليه السلام) و يوقره و يجله
قال الامام أحمد: حدثنا أبو نعيم، ثنا يونس عن مجاهد قال: قالت عائشة رضى اللَّه عنها:
كان لآل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) وحش، فإذا خرج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لعب و اشتد، و أقبل و أدبر، فإذا أحسّ برسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قد دخل ربض فلم يترمرم ما دام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في البيت كراهية أن يؤذيه* و رواه أحمد أيضا عن وكيع و عن قطن كلاهما عن يونس- و هو ابن أبى إسحاق السبيعي-.
و هذا الاسناد على شرط الصحيح. و لم يخرجوه و هو حديث مشهور و اللَّه أعلم.
قصة الأسد
و قد ذكرنا في ترجمة سفينة مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حديثه حين انكسرت بهم السفينة فركب لوحا منها حتى دخل جزيرة في البحر فوجد فيها الأسد، فقال له: يا أبا الحارث إني سفينة مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال: فضرب منكبى و جعل يحاذينى حتى أقامنى على الطريق، ثم همهم ساعة فرأيت أنه يود عنى* و قال عبد الرزاق: ثنا معمر عن الحجبي عن محمد بن المنكدر أن سفينة مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أخطأ الجيش بأرض الروم، أو أسر في أرض الروم، فانطلق هاربا يلتمس الجيش، فإذا هو بالأسد، فقال: يا أبا الحارث إني مولى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، كان من أمرى كيت و كيت، فأقبل الأسد يبصبصه حتى قام إلى جنبه، كلما سمع صوته أهوى إليه، ثم أقبل يمشى إلى جنبه، فلم يزل كذلك حتى أبلغه الجيش، ثم رجع الأسد عنه* رواه البيهقي.
حديث الغزالة
قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (رحمه اللَّه) في كتابه دلائل النبوة: حدثنا سليمان بن أحمد- إملاء- ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة، ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، ثنا عبد الكريم بن هلال الجعفي عن صالح المري، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: مر رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على قوم قد اصطادوا ظبية فشدوها على عمود فسطاط، فقالت: يا رسول اللَّه، إني أخذت ولى خشفان، فاستأذن لي أرضعهما و أعود إليهم، فقال: أين صاحب هذه؟ فقال القوم: نحن يا رسول اللَّه، قال:
خلوا عنها حتى تأتى خشفيها ترضعهما و ترجع إليكم. فقالوا: من لنا بذلك؟ قال أنا، فأطلقوها فذهبت فأرضعت ثم رجعت إليهم فأوثقوها، فمرّ بهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال: أين أصحاب هذه؟
فقالوا: هو ذا نحن يا رسول اللَّه، فقال. تبيعونيها؟ فقالوا: هي لك يا رسول اللَّه، فقال: خلوا عنها، فأطلقوها فذهبت*
و قال أبو نعيم: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفى- من أصله-، ثنا أحمد ابن موسى بن أنس بن نصر بن عبيد اللَّه بن محمد بن سيرين بالبصرة، ثنا زكريا بن يحيى بن خلاد، ثنا حبان بن أغلب بن تميم، ثنا أبى، عن هشام بن حبان عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن