البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٢ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
عن فاطمة بنت على عن أسماء بنت عميس فذكر الحديث كما قدمنا إيراده من طريق ابن عقدة عن أحمد بن يحيى الصوفي عن عبد الرحمن بن شريك عن عبد اللَّه النخعي* و قد روى عنه البخاري في كتاب الأدب و حدث عنه جماعة من الأئمة و قال فيه أبو حاتم الرازيّ كان واهي الحديث و ذكره ابن حبان في كتاب الثقات و [قال]: ربما أخطأ، و أرخ ابن عقدة وفاته سنة سبع و عشرين و مائتين و قد قدمنا أن الشيخ أبا الفرج بن الجوزي قال: إنما اتهم بوضعه أبا العباس بن عقدة، ثم أورد كلام الأئمة فيه بالطعن و الجرح و أنه كان يسوى النسخ للمشايخ فيرويهم إياها و اللَّه أعلم. قلت: في سياق هذا الاسناد عن أسماء أن الشمس رجعت حتى بلغت نصف المسجد، و هذا يناقض ما تقدم من أن ذلك كان بالصهباء من أرض خيبر، و مثل هذا يوجب توهين الحديث و ضعفه و القدح فيه* ثم سرده من حديث محمد بن عمر القاضي الجعابيّ: ثنا على بن العباس بن الوليد، ثنا عبادة بن يعقوب الرواجى، ثنا على بن هاشم عن صباح عن عبد اللَّه بن الحسن- أبى جعفر- عن حسين المقتول عن فاطمة عن أسماء بنت عميس قالت: لما كان يوم شغل على لمكانه من قسم المغنم حتى غربت الشمس أو كادت، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): أما صليت؟ قال: لا، فدعا اللَّه فارتفعت الشمس حتى توسطت السماء فصلّى على، فلما غربت الشمس سمعت لها صريرا كصرير الميشار في الحديد* و هذا أيضا سياق مخالف لما تقدم من وجوه كثيرة مع أن إسناده مظلم جدا فان صباحا هذا لا يعرف و كيف يروى الحسين بن على المقتول شهيدا عن واحد عن واحد عن أسماء بنت عميس؟ هذا تخبيط اسنادا و متنا، ففي هذا أن عليا شغل بمجرد قسم الغنيمة، و هذا لم يقله أحد و لا ذهب إلى جواز ترك الصلاة لذلك ذاهب، و إن كان قد جوز بعض العلماء تأخير الصلاة عن وقتها لعذر القتال كما حكاه البخاري عن مكحول و الأوزاعي و أنس بن مالك في جماعة من أصحابه، و احتج لهم البخاري بقصة تأخير الصلاة يوم الخندق و أمره (عليه السلام) أن لا يصلّى أحد منهم العصر الا في بنى قريظة، و ذهب جماعة من العلماء إلى أن هذا نسخ بصلاة الخوف، و المقصود أنه لم يقل أحد من العلماء إنه يجوز تأخير الصلاة بعذر قسم الغنيمة حتى يسند هذا إلى صنيع على رضى اللَّه عنه، و هو الراويّ عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن الوسطى هي العصر، فان كان [هذا] ثابتا على ما رواه هؤلاء الجماعة [١] و كان على متعمدا لتأخير الصلاة لعذر قسم الغنيمة و أقره عليه الشارع صار هذا وحده دليلا على جواز ذلك و يكون أقطع في الحجة مما ذكره البخاري، لأن هذا بعد مشروعية صلاة الخوف قطعا، لأنه كان بخيبر سنة سبع، و صلاة الخوف شرعت قبل ذلك، و إن كان على ناسيا حتى ترك الصلاة إلى الغروب فهو معذور فلا يحتاج إلى رد الشمس بل وقتها بعد الغروب و الحالة هذه إذن كما ورد به الحديث و اللَّه أعلم* و هذا
[١] في التيمورية «الجهلة».