البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٦ - و منهم سالم بن عبيد
استشهد يوم اليمامة و قتل معه أيضا ابناه عبد الرحمن و وهب، و ابن ابنه حكيم بن وهب بن حزن.
و ممن استشهد في هذه السنة داذويه الفارسي أحد أمراء اليمن الذين قتلوا الأسود العنسيّ، قتله غيلة قيس بن مكشوح حين ارتد قبل أن يرجع قيس إلى الإسلام فلما عنفه الصديق على قتله أنكر ذلك فقبل علانيته و إسلامه.
و منهم زيد بن الخطاب
ابن نفيل القرشي العدوي أبو محمد، و هو أخو عمر بن الخطاب لأبيه، و كان زيد أكبر من عمر، أسلم قديما، و شهد بدرا، و ما بعدها و قد آخى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بينه و بين معن بن عدي الأنصاري و قد قتلا جميعا باليمامة، و قد كانت راية المهاجرين يومئذ بيده، فلم يزل يتقدم بها حتى قتل فسقطت، فأخذها سالم مولى أبى حذيفة، و قد قتل زيد يومئذ الرجال بن عنفوة، و اسمه نهار، و كان الرجال هذا قد أسلم و قرأ البقرة ثم ارتد و رجع فصدق مسيلمة و شهد له بالرسالة، فحصل به فتنة عظيمة، فكانت وفاته على يد زيد رضى اللَّه عن زيد. ثم قتل زيدا رجل يقال له أبو مريم الحنفي، و قد أسلم بعد ذلك و قال لعمر: يا أمير المؤمنين إن اللَّه أكرم زيدا بيدي و لم يهنى على يده، و قيل: إنما قتله سلمة بن صبيح ابن عم أبى مريم هذا، و رجحه أبو عمر و قال: لأن عمر استقضى أبا مريم، و هذا لا يدل على نفى ما تقدم و اللَّه أعلم* و قد قال عمر لما بلغه مقتل زيد بن الخطاب: سبقني إلى الحسنيين أسلم قبلي، و استشهد قبلي، و قال لمتمم بن نويرة حين جعل يرثى أخاه مالكا بتلك الأبيات المتقدم ذكرها: لو كنت أحسن الشعر لقلت كما قلت، فقال له متمم: لو أن أخى ذهب على ما ذهب عليه أخوك ما حزنت عليه، فقال له عمر: ما عزانى أحد بمثل ما عزيتنى به، و مع هذا كان عمر يقول ما هبت الصبا إلا ذكرتني زيد بن الخطاب، رضى اللَّه عنه.
و منهم سالم بن عبيد
و يقال: ابن يعمل مولى أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة، و إنما كان معتقا لزوجته ثبيتة بنت يعاد و قد تبناه أبو حنيفة و زوجه بابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، فلما أنزل اللَّه ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ جاءت امرأة أبى حذيفة سهلة بنت سهل بن عمرو فقالت: يا رسول اللَّه إن سالما يدخل على و أنا غفل، فأمرها أن ترضعه فأرضعته فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة، و كان من سادات المسلمين، أسلم قديما و هاجر إلى المدينة قبل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فكان يصلّى بمن بها من المهاجرين، و فيهم عمر بن الخطاب لكثرة حفظه القرآن، و شهد بدرا و ما بعدها
و هو أحد الأربعة الذين قال فيهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم):
استقرءوا القرآن من أربعة،
فذكر منهم سالما مولى أبى حذيفة، و روى عن عمر أنه قال: لما احتضر لو كان سالم حيا لما جعلتها شورى، قال أبو عمر بن عبد البر: معناه أنه كان يصدر عن رأيه فيمن