البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١ - حديث هند بن أبى هالة في ذلك
ما هذا لأنه وقع في روايته غلط فحار في تفسيره و الصواب ما ذكرناه و اللَّه أعلم* و في صوته صحل و هو بحة يسيرة و هي أحلى في الصوت من أن يكون حادا، قال أبو عبيد: و بالصحل يوصف الظباء، قال: و من روى في صوته صهل فقد غلط فان ذلك لا يكون إلا في الخيل و لا يكون في الإنسان، قلت:
و هو الّذي أورده البيهقي. قال و يروى صحل، و الصواب قول أبى عبيد و اللَّه أعلم، و أما قولها:
أحور فمستغرب في صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و هو قبل في العين يزينها لا يشينها كالحول، و قولها: أكحل، قد تقدم له شاهد، و قولها: أزج، قال أبو عبيد هو المتقوس الحاجبين، قال: و أما قولها: أقرن فهو التقاء الحاجبين بين العينين قال: و لا يعرف هذا في صفة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) الا في هذا الحديث قال: و المعروف في صفته (عليه السلام) أنه أبلج الحاجبين، في عنقه سطع قال أبو عبيد: أي طول، و قال غيره: نور قلت: و الجمع ممكن بل متعين، و قولها إذا صمت فعليه الوقار، أي الهيبة عليه في حال صمته و سكوته و إذا تكلم سما أي علا على الناس و علاه البهاء أي في حال كلامه حلو المنطق فصل أي فصيح بليغ يفصل الكلام و يبينه، لا نزر و لا هذر، أي لا قليل و لا كثير، كأن منطقه خرزات نظم، يعنى الّذي من حسنه و بلاغته و فصاحته و بيانه و حلاوة لسانه، أبهى الناس و أجمله من بعيد و أحلاه و أحسنه من قريب، أي هو مليح من بعيد و من قريب، و ذكرت أنه لا طويل و لا قصير بل هو أحسن من هذا و من هذا، و ذكرت أن أصحابه يعظمونه و يخدمونه و يبادرون إلى طاعته و ما ذلك إلا لجلالته عندهم و عظمته في نفوسهم و محبتهم له و أنه ليس بعابس أي ليس يعبس، و لا يفند أحدا أي يهجنه و يستقل عقله بل جميل المعاشرة حسن الصحبة صاحبه كريم عليه و هو حبيب إليه صلّى اللَّه عليه
حديث هند بن أبى هالة في ذلك
و هند هذا هو ربيب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أمه خديجة بنت خويلد و أبوه أبو هالة كما قدمنا بيانه. قال يعقوب بن سفيان الفسوي الحافظ (رحمه اللَّه):
حدثنا سعيد بن حماد الأنصاري المصري و أبو غسان مالك ابن إسماعيل الهندي قالا: ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجليّ، قال: حدثني رجل بمكة عن ابن لأبى هالة التميمي عن الحسن بن على قال: سألت خالي هند بن أبى هالة- و كان وصافا- عن حلية رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)- و أنا أشتهى أن يصف لي منها شيئا أتعلق به- فقال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فحما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع و أقصر من المشذب عظيم الهامة رجل الشعر إذا تفرقت عقيصته فرق و الا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، ذا وفرة أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية أدعج سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء- يعنى الفضة- معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن و الصدر عريض الصدر بعيد ما بين