البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٤ - حديث أنس في ذلك
طريق أخرى عن أبى سعيد الخدريّ رضى اللَّه عنه
قال الامام أحمد: حدثنا أبو اليمان، أنا شعيب، حدثني عبد اللَّه بن أبى حسين، حدثني شهر أن أبا سعيد الخدريّ حدثه عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: بينا أعرابى في بعض نواحي المدينة في غنم له عدا عليه الذئب فأخذ شاة من غنمه فأدركه الأعرابي فاستنقذها منه و هجهجه فعانده الذئب يمشى ثم أقعى مستذفرا بذنبه يخاطبه فقال: أخذت رزقا رزقنيه اللَّه، قال: وا عجبا من ذئب مستذفر بذنبه يخاطبني! فقال: و اللَّه إنك لتترك أعجب من ذلك، قال: و ما أعجب من ذلك؟ قال: رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في النخلتين بين الحرتين يحدث الناس عن أنباء ما قد سبق و ما يكون بعد ذلك، قال: فنعق الأعرابي بغنمه حتى ألجأها إلى بعض المدينة ثم مشى إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى ضرب عليه بابه،
فلما صلّى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: أين الأعرابي صاحب الغنم؟ فقام الأعرابي، فقال له النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): حدث الناس بما سمعت و بما رأيت، فحدث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب و ما سمع منه، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) عند ذلك:
صدق، آيات تكون قبل الساعة، و الّذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده*
و هذا على شرط أهل السنن و لم يخرجوه. و قد رواه البيهقي من حديث النفيلى قال: قرأت على معقل بن عبد اللَّه بن شهر بن حوشب عن أبى سعيد فذكره* ثم رواه الحاكم و أبو سعيد بن عمرو عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن عبد الجيد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أبى سعيد فذكره* و رواه الحافظ أبو نعيم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى سعيد فذكره
حديث أبى هريرة في ذلك
قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن أشعث بن عبد الملك عن شهر بن حوشب عن أبى هريرة قال: جاء ذئب إلى راعى غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال:
فصعد الذئب على تل فأقعى فاستذفر و قال: عمدت إلى رزق رزقنيه اللَّه عز و جل انتزعته منى، فقال الرجل: للَّه إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم، فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى و ما هو كائن بعدكم، و كان الرجل يهوديا، فجاء إلى النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) فأسلّم و خبره فصدّقه النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، ثم قال رسول اللَّه: إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه و سوطه بما أحدثه أهله بعده*
تفرد به أحمد و هو على شرط السنن و لم يخرجوه، و لعل شهر بن حوشب قد سمعه من أبى سعيد و أبى هريرة أيضا و اللَّه أعلم.
حديث أنس في ذلك
قال أبو نعيم في دلائل النبوة: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى بن مندة، ثنا