البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٠ - ذكر الأخبار عن أمور وقعت في دولة بنى العباس إلى زماننا هذا
و ذلك أن أهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما، و عد حبيب معاوية و ابنه يزيد و ابن ابنه معاوية بن يزيد و لم يقيد بأيام مروان و لا ابن الزبير، كأن الأمة لم تجتمع على واحد منهما، فعلى هذا نقول في مسلكه هذا عادا للخلفاء أبى بكر و عمر و عثمان ثم معاوية ثم يزيد بن معاوية ثم عبد الملك ثم الوليد بن سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد ثم هشام فهؤلاء عشرة، ثم من بعدهم الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق، و لكن هذا لا يمكن أن يسلك، لانه يلزم منه إخراج على و ابنه الحسن من هؤلاء الاثني عشر و هو خلاف ما نص عليه أئمة السنة بل و الشيعة، ثم هو خلاف ما دل عليه نصا
حديث سفينة عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا عضوضا*
و قد ذكر سفينة تفصيل هذه الثلاثين سنة فجمعها من خلافة الأربعة، و قد بينا دخول خلافة الحسن و كانت نحوا من ستة أشهر فيها أيضا، ثم صار الملك إلى معاوية لما سلّم الأمر اليه الحسن بن على، و هذا الحديث فيه المنع من تسمية معاوية خليفة، و بيان أن الخلافة قد انقطعت بعد الثلاثين سنة لا مطلقا، بل انقطع تتابعها، و لا ينفى وجود خلفاء راشدين بعد ذلك، كما دل عليه حديث جابر بن سمرة* و قال نعيم بن حماد:
حدثنا راشد بن سعد عن ابن لهيعة عن خالد بن أبى عمران عن حذيفة بن اليمان قال: يكون بعد عثمان اثنا عشر ملكا من بنى أمية، قيل له: خلفاء؟ قال: لا بل ملوك. و قد روى البيهقي من حديث حاتم بن صفرة عن أبى بحر قال: كان أبو الجلد جارا لي، فسمعته يقول يحلف عليه: أن هذه الأمة لن تهلك حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى و دين الحق، منهم رجلان من أهل البيت، أحدهما يعيش أربعين سنة، و الآخر ثلاثين سنة* ثم شرع البيهقي في رد ما قاله أبو الجلد بما لا يحصل به الرد، و هذا عجيب منه، و قد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء، و لعل قوله أرجح لما ذكرنا و قد كان ينظر في شيء من الكتب المتقدمة، و في التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه: إن اللَّه تعالى بشر إبراهيم بإسماعيل، و إنه ينميه و يكثره و يجعل من ذريته اثنى عشر عظيما* قال شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية: و هؤلاء المبشر بهم في حديث جابر بن سمرة، و قرر أنهم يكونون مفرقين في الأمة، و لا تقوم الساعة حتى يوجدوا، و غلط كثير ممن تشرف بالإسلام من اليهود فظنوا أنهم الذين تدعو إليهم فرقة الرافضة فاتبعوهم* و قد قال نعيم بن حماد: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن أبى المنهال عن أبى زياد عن كعب قال: إن اللَّه وهب لإسماعيل من صلبه اثنى عشر قيما، أفضلهم أبو بكر و عمر و عثمان* و قال نعيم: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب عن يحيى بن عمرو الشيباني قال:
ليس من الخلفاء من لم يملك المسجدين المسجد الحرام و المسجد الأقصى.
ذكر الأخبار عن أمور وقعت في دولة بنى العباس إلى زماننا هذا
فمن ذلك حدثنا أبو جعفر عبد اللَّه و محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس الخليفة بعد أخيه الخليفة