البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٤ - و منهم ثابت بن قيس بن شماس
و قيل إنها توفيت بعده (عليه السلام) بشهرين، و قيل بسبعين يوما، و قيل بخمسة و سبعين يوما، و قيل بثلاثة أشهر، و قيل بثمانية أشهر، و الصحيح ما ثبت في الصحيح من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة عاشت بعد النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) ستة أشهر، و دفنت ليلا، و يقال إنها لم تضحك في مدة بقائها بعده (عليه السلام)، و أنها كانت تذوب من حزنها عليه، و شوقها إليه* و اختلف في مقدار سنها يومئذ فقيل سبع و قيل ثمان و قيل تسع و عشرون، و قيل ثلاثون، و قيل خمس و ثلاثون سنة، و هذا بعيد و ما قبله أقرب منه و اللَّه أعلم* و دفنت بالبقيع و هي أول من ستر سريرها، و قد ثبت في الصحيح أن عليا كان له فرجة من الناس حياة فاطمة، فلما ماتت التمس مبايعة الصديق فبايعه كما هو مروى في البخاري، و هذه البيعة لإزالة ما كان وقع من وحشة حصلت بسبب الميراث و لا ينفى ما ثبت من البيعة المتقدمة عليها كما قررنا و اللَّه أعلم*
و ممن توفى في هذه السنة أم أيمن
بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصين بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان مولاة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ورثها من أبيه، و قيل من أمه، و حضنته و هو صغير، و كذلك بعد ذلك و قد شربت بوله فقال لها:
لقد احتضرت بحضار من النار، و قد أعتقها و زوجها عبيدا فولدت منه ابنها أيمن فعرفت به، ثم تزوجها زيد بن حارثة، مولى رسول اللَّه، فولدت أسامة بن زيد، و قد هاجرت الهجرتين الى الحبشة و المدينة و كانت من الصالحات، و كان (عليه السلام) يزورها في بيتها و يقول: هي أمى بعد أمى، و كذلك كان أبو بكر و عمر يزورانها في بيتها، كما تقدم ذلك في ذكر الموالي و قد توفيت بعده (عليه السلام) بخمسة أشهر و قيل بستة أشهر.
و منهم ثابت بن أقرم بن ثعلبة
ابن عدي بن العجلان البلوى حليف الأنصار شهد بدرا و ما بعدها، و كان ممن حضر مؤتة، فلما قتل عبد اللَّه بن رواحة دفعت الراية إليه فسلمها لخالد بن الوليد، و قال: أنت أعلم بالقتال منى، و قد تقدم أن طليحة الأسدي قتله و قتل معه عكاشة بن محصن و ذلك حين يقول طليحة:
عشية غادرت ابن أقرم ثاويا* * * و عكاشة الغنمي تحت مجال
و ذلك في سنة إحدى عشرة، و قيل سنة ثنتى عشرة، و عن عروة أنه قتل في حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و هذا غريب، و الصحيح الأول و اللَّه أعلم*
و منهم ثابت بن قيس بن شماس
الأنصاري الخزرجي أبو محمد خطيب الأنصار و يقال له أيضا خطيب النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و قد ثبت عنه (عليه السلام) أنه بشره بالشهادة، و قد تقدم الحديث في دلائل النبوة، فقتل يوم اليمامة شهيدا، و كانت راية الأنصار يومئذ بيده*
و روى الترمذي بإسناد على شرط مسلم عن أبى هريرة أن رسول اللَّه