البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٣ - ذكر من توفى في هذه السنة
أي بنية؟ قالت جئت لأسلّم عليك- و استحيت أن تسأله- و رجعت، فقال: ما فعلت؟ قالت:
استحييت أن أسأله، فأتياه جميعا فقال على: يا رسول اللَّه و اللَّه لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، و قالت فاطمة: لقد طحنت حتى محلت يداي، و قد جاءك اللَّه بسبي و سعة فأخذ منا، فقال: و اللَّه لا أعطيكما و أدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم، فرجعا فأتاهما رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رءوسهما تكشفت أقدامهما و إذا غطت أقدامهما تكشفت رءوسهما، فثارا، فقال: مكانكما، ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا: بلى، قال: كلمات علمنيهن جبريل تسبحان اللَّه في دبر كل صلاة عشرا، و تحمدان عشرا، و تكبران عشرا، و إذا آويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا و ثلاثين، و احمدا ثلاثا و ثلاثين و كبرا أربعا و ثلاثين قال فو اللَّه ما تركتهن منذ علمنيهن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال: فقال له ابن الكواء: و لا ليلة صفين؟ فقال: قاتلكم اللَّه يا أهل العراق، نعم و لا ليلة صفين* و آخر هذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه، فقد كانت فاطمة صابرة مع على على جهد العيش و ضيقه، و لم يتزوج عليها حتى ماتت، و لكنه أراد أن يتزوج في وقت بدرة بنت أبى جهل، فأنف رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من ذلك و خطب الناس فقال: لا أحرم حلالا و لا أحل حراما، و إن فاطمة بضعة منى يريبني ما رابها، و يؤذيني ما آذاها، و إني أخشى أن تفتن عن دمها، و لكن إني أحب ابن أبى طالب أن يطلقها و يتزوج بنت أبى جهل فأنه و اللَّه لا تجتمع بنت نبي اللَّه و بنت عدو اللَّه تحت رجل واحد أبدا، قال: فترك على الخطبة* و لما مات رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) سألت من أبى بكر الميراث فأخبرها أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: لا نورث ما تركنا فهو صدقة،
فسألت أن يكون زوجها ناظرا على هذه الصدقة فأبى ذلك و قال: إني أعول من كان رسول اللَّه يعول، و إني أخشى إن تركت شيئا مما كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يفعله أن أضل، و و اللَّه لقرابة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أحب إلى أن أصل من قرابتي، فكأنها وجدت في نفسها من ذلك، فلم تزل تبغضه مدة حياتها، فلما مرضت جاءها الصديق فدخل عليها فجعل يترضاها و قال: و اللَّه ما تركت الدار و المال و الأهل و العشيرة إلا ابتغاء مرضاة اللَّه و مرضاة رسوله و مرضاتكم أهل البيت، فرضيت رضى اللَّه عنهما* رواه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي، ثم قال: و هذا مرسل حسن بإسناد صحيح* و لما حضرتها الوفاة أوصت إلى أسماء بنت عميس- امرأة الصديق- أن تغسلها فغسلتها هي و على بن أبى طالب و سلمى أم رافع، قيل و العباس بن عبد المطلب، و ما روى من أنها اغتسلت قبل وفاتها و أوصت أن لا تغسل بعد ذلك فضعيف لا يعول عليه و اللَّه أعلم* و كان الّذي صلّى عليها زوجها على، و قيل عمها العباس، و قيل أبو بكر الصديق فاللَّه أعلم، و دفنت ليلا و ذلك ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة