البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - ذكر الأخبار عن وقعة الحرة التي كانت في زمن يزيد أيضا
و أحسن جائزتهم، و أطلق لأميرهم- و هو عبد اللَّه بن حنظلة بن أبى عامر- قريبا من مائة ألف، فلما رجعوا ذكروا لأهليهم عن يزيد ما كان يقع منه من القبائح في شربه الخمر، و ما يتبع ذلك من الفواحش التي من أكبرها ترك الصلاة عن وقتها، بسبب السكر، فاجتمعوا على خلعه، فخلعوه عند المنبر النبوي، فلما بلغه ذلك بعث إليهم سرية، يقدمها رجل يقال له مسلّم بن عقبة، و إنما يسميه السلف: مسرف بن عقبة، فلما ورد المدينة استباحها ثلاثة أيام، فقتل في غضون هذه الأيام بشرا كثيرا حتى كاد لا يفلت أحد من أهلها، و زعم بعض علماء السلف أنه قتل في غضون ذلك ألف بكر فاللَّه أعلم* و قال عبد اللَّه بن وهب عن الامام مالك: قتل يوم الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن، حسبت أنه قال: و كان فيهم ثلاثة من أصحاب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و ذلك في خلافة يزيد* و قال يعقوب ابن سفيان: سمعت سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري يقول: قتل يوم الحرة عبد اللَّه بن يزيد المازني و معقل بن سليمان الأشجعي، و معاذ بن الحارث القاري، و قتل عبد اللَّه بن حنظلة بن أبى عامر* قال يعقوب: و حدثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير عن الليث قال: كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لثلاث بقين من الحجة سنة ثلاث و ستين، ثم انبعث مسرف بن عقبة إلى مكة قاصدا عبد اللَّه بن الزبير ليقتله بها، لانه فر من بيعة يزيد، فمات يزيد بن معاوية في غضون ذلك، و استفحل أمر عبد اللَّه بن الزبير في الخلافة بالحجاز، ثم أخذ العراق و مصر، و بويع بعد يزيد لابنه معاوية بن يزيد، و كان رجلا صالحا، فلم تطل مدته، مكث أربعين يوما، و قيل عشرين يوما، ثم مات (رحمه اللَّه)، فوثب مروان بن الحكم على الشام فأخذها، فبقي تسعة أشهر ثم مات، و قام بعده ابنه عبد الملك، فنازعه فيها عمرو بن سعيد بن الأشدق و كان نائبا على المدينة من زمن معاوية و أيام يزيد و مروان، فلما هلك مروان زعم أنه أوصى له بالأمر من بعد ابنه عبد الملك، فضاق به ذرعا، و لم يزل به حتى أخذه بعد ما استفحل أمره بدمشق فقتله في سنة تسع و ستين، و يقال: في سنة سبعين، و استمرت أيام عبد الملك حتى ظفر بابن الزبير سنة ثلاث و سبعين، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي عن أمره بمكة، بعد محاصرة طويلة اقتضت أن نصب المنجنيق على الكعبة من أجل أن ابن الزبير لجأ إلى الحرم، فلم يزل به حتى قتله، ثم عهد في الأمر إلى بنيه الأربعة بعده الوليد، ثم سليمان، ثم يزيد، ثم هشام بن عبد الملك*
و قد قال الإمام أحمد: حدثنا أسود و يحيى بن أبى بكير، ثنا كامل أبو العلاء، سمعت أبا صالح و هو مولى ضباعة المؤذن و اسمه مينا- قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): تعوذوا باللَّه من رأس السبعين، و إمارة الصبيان، و قال: لا تذهب الدنيا حتى يظهر اللكع ابن لكع،
و قال الأسود: يعنى اللئيم ابن اللئيم*
و قد روى الترمذي من حديث أبى كامل عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): عمر أمتى من ستين سنة إلى سبعين سنة،
ثم قال: حسن غريب*
و قد روى الامام أحمد عن عفان