البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٦ - فصل
اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأخبره بذلك، فقال: و رآه؟ قال: نعم، قال: أ تدري من ذلك الرجل؟ ذاك جبريل، و لن يموت حتى يذهب بصره و يؤتى علما،
و قد مات ابن عباس سنة ثمان و ستين بعد ما عمى رضى اللَّه عنه*
و روى البيهقي من حديث المعتمر بن سليمان، حدثتنا سيابة بنت يزيد عن خمارة عن أنيسة بنت زيد بن أرقم عن أبيها، أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) دخل على زيد يعوده في مرض كان به، قال: ليس عليك من مرضك بأس، و لكن كيف بك إذا عمرت بعدي فعميت؟ قال: إذا أحتسب و أصبر، قال: إذا تدخل الجنة بغير حساب،
قال: فعمى بعد ما مات رسول اللَّه، ثم ردّ اللَّه عليه بصره، ثم مات.
فصل
و ثبت في الصحيحين عن أبى هريرة، و عند مسلم عن جابر بن سمرة عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أنه قال: إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا دجالا، كلهم يزعم أنه نبي*
و قال البيهقي عن الماليني عن أبى عدي عن أبى يعلى الموصلى: حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا محمد بن الحسن الأسدي، ثنا شريك عن أبى إسحاق عن عبد اللَّه بن الزبير قال: قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا، منهم مسيلمة، و العنسيّ، و المختار.
و شر قبائل العرب بنو أمية و بنو حنيفة و ثقيف، قال ابن عدي: محمد بن الحسن له إفرادات، و قد حدث عنه الثقات، و لم أر بتحديثه بأسا، و قال البيهقي: لحديثه في المختار شواهد صحيحة* ثم أورد من طريق أبى داود الطيالسي، حدثنا الأسود بن شيبان عن أبى نوفل عن أبى عقرب عن أسماء بنت أبى بكر أنها قالت للحجاج بن يوسف:
أما إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) حدثنا أن في ثقيف كذابا و مبيرا، فأما الكذاب فقد رأيناه، و أما المبير فلا إخالك إلا إياه* قال: و رواه مسلم من حديث الأسود بن شيبان، و له طرق عن أسماء و ألفاظ سيأتي إيرادها في موضعه* و قال البيهقي: أنا الحاكم و أبو سعيد عن الأصم عن عباس الدراوَرْديّ عن عبيد اللَّه بن الزبير الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة عن أبى المحيا عن أمه قالت: لما قتل الحجاج عبد اللَّه بن الزبير دخل الحجاج على أسماء بنت أبى بكر فقال: يا أمّه، إن أمير المؤمنين أوصاني بك، فهل لك من حاجة؟ فقالت: لست لك بأم، و لكنى أم المصلوب على رأس الثنية، و ما لي من حاجة، و لكن انتظر حتى أحدثك ما
سمعت من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، يقول: يخرج من ثقيف كذاب و مبير، فأما الكذاب فقد رأيناه، و أما المبير فأنت،
فقال الحجاج: مبير المنافقين*
و قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شريك عن أبى علوان- عبد اللَّه بن عصمة- عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول. إن في ثقيف كذابا و مبيرا،
و قد تواتر خبر المختار بن أبى عبيد الكذاب