البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٥ - حديث آخر عن سلمة بن الأكوع في ذلك
فأمرهم فجمعوا فضل أزوادهم في ثوب ثم دعا لهم ثم قال: ائتوا بأوعيتكم، فملأ كل إنسان وعاءه، ثم أذن بالرحيل، فلما جاوز مطروا فنزل و نزلوا معه و شربوا من ماء السماء فجاء ثلاثة نفر فجلس اثنان مع رسول اللَّه و ذهب الآخر معرضا، فقال رسول اللَّه: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما واحد فاستحى من اللَّه فاستحى اللَّه منه، و أما الآخر فأقبل تائبا فتاب اللَّه عليه و أما الآخر فأعرض فأعرض اللَّه عنه* ثم قال البزار: لا نعلم روى أبو حنيس إلا هذا الحديث بهذا الاسناد* و قد رواه البيهقي عن الحسين بن بشران عن أبى بكر الشافعيّ: ثنا إسحاق بن الحسن الخرزي، أنا أبو رجاء، ثنا سعيد بن سلمة، حدثني أبو بكر بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب عن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبى ربيعة أنه سمع أبا حنيس الغفاريّ فذكره.
حديث آخر عن عمر بن الخطاب في هذه القصة
قال الحافظ أبو يعلى: ثنا ابن هشام- محمد بن يزيد الرفاعيّ-، ثنا ابن فضل، ثنا يزيد- و هو ابن أبى زياد- عن عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم عن أبيه عن جده عمر قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في غزاة فقلنا: يا رسول اللَّه إن العدو قد حضروهم شباع و الناس جياع، فقالت الأنصار: ألا ننحر نواضحنا فنطعمها الناس؟ فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): من كان معه فضل طعام فليجئ به، فجعل الرجل يجيء بالمد و الصاع و أقل و أكثر، فكان جميع ما في الجيش بضعا و عشرين صاعا، فجلس النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى جنبه فدعا بالبركة، فقال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) خذوا و لا تنتهبوا، فجعل الرجل يأخذ في جرابه و في غرارته، و أخذوا في أوعيتهم حتى ان الرجل ليربط كمّ قميصه فيملؤه، ففرغوا و الطعام كما هو، ثم قال النبي (صلى اللَّه عليه و سلم): أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أنى رسول اللَّه، لا يأتى بها عبد محق إلا وقاه اللَّه حرّ النار* و رواه أبو يعلى أيضا عن إسحاق بن إسماعيل الطالقانيّ عن جرير عن يزيد بن أبى زياد فذكره.
و ما قبله شاهد له بالصحة كما أنه متابع لما قبله و اللَّه أعلم.
حديث آخر عن سلمة بن الأكوع في ذلك
قال الحافظ أبو يعلى: ثنا محمد بن بشار، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ القاري، ثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في غزوة خيبر فأمرنا أن نجمع ما في أزوادنا- يعنى من التمر- فبسط نطعا نشرنا عليه أزوادنا قال: فتمطيت فتطاولت فنظرت فحزرته كربضة شاة و نحن أربع عشرة مائة قال: فأكلنا ثم تطاولت فنظرت فحزرته كربضة شاة، و قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): هل من وضوء؟ قال: فجاء رجل بنقطة في إداوته، قال: فقبضها فجعلها في قدح، قال: فتوضأنا كلنا ندغفقها دغفقة و نحن أربع عشرة مائة قال فجاء أناس فقالوا: يا رسول اللَّه ألا وضوء؟ فقال: قد فرغ الوضوء* و قد رواه مسلم عن أحمد بن يوسف