البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٧ - و منهم عباد بن بشر بن وقش الأنصاري
يوليه الخلافة. و لما أخذ الراية يوم اليمامة بعد مقتل زيد بن الخطاب قال له المهاجرون: أ تخشى أن نؤتى من قبلك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إذا. انقطعت يده اليمنى فأخذها بيساره، فقطعت فاحتضنها و هو يقول وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فلما صرع قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قالوا: قتل، قال: فما فعل فلان؟ قالوا: قتل، قال: فأضجعونى بينهما. و قد بعث عمر بميراثه إلى مولاته التي أعتقته «بثينة» فردته و قالت: إنما أعتقته سائبة، فجعله عمر في بيت المال.
و منهم أبو دجانة سماك بن خرشة
و يقال سماك بن أوس بن خرشة بن لوذان بن عبد ودّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، شهد بدرا و أبلى يوم أحد، و قاتل شديدا و أعطاه رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يومئذ سيفا فأعطاه حقه و كان يتبختر عند الحرب، فقال (عليه السلام): إن هذه لمشية يبغضها اللَّه، إلا في هذا الموطن. و كان يعصب رأسه بعصابة حمراء، شعارا له بالشجاعة. و شهد اليمامة و يقال إنه ممن اقتحم على بنى حنيفة يومئذ الحديقة فانكسرت رجله، فلم يزل يقاتل حتى قتل يومئذ. و قد قتل مسيلمة مع وحشي بن حرب رماه وحشي بالحربة و علاه أبو دجانة بالسيف، قال وحشي: فربك أعلم أينا قتله. و قد قيل إنه عاش حتى شهد صفين مع على، و الأول أصح. و أما ما يروى عنه من ذكر الحرز المنسوب إلى أبى دجانة فأسناده ضعيف و لا يلتفت إليه و اللَّه أعلم.
و منهم شجاع بن وهب
ابن ربيعة الأسدي، حليف بنى عبد شمس، أسلم قديما و هاجر و شهد بدرا و ما بعدها. و كان رسول رسول اللَّه إلى الحارث بن أبى شمر الغساني فلم يسلّم، و أسلم حاجبه سوى. و استشهد شجاع بن وهب يوم اليمامة عن بضع و أربعين سنة، و كان رجلا طوالا نحيفا أحنى.
و منهم الطفيل بن عمرو بن طريف
ابن العاص بن ثعلبة بن سليم بن [فهر بن] غنم بن دوس الدوسيّ، أسلم قديما قبل الهجرة، و ذهب إلى قومه فدعاهم إلى اللَّه فهداهم اللَّه على يديه، فلما هاجر النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى المدينة جاءه بتسعين أهل بيت من دوس مسلمين، و قد خرج عام اليمامة مع المسلمين و معه ابنه عمرو، فرأى الطفيل في المنام كأن رأسه قد حلق، و كأن امرأة أدخلته في فرجها، و كأن ابنه يجتهد أن يلحقه فلم يصل. فأولها بأنه سيقتل و يدفن، و أن ابنه يحرص على الشهادة فلا ينالها عامه ذلك. و قد وقع الأمر كما أولها، ثم قتل ابنه شهيدا يوم اليرموك كما سيأتي.
و منهم عباد بن بشر بن وقش الأنصاري
أسلم على يدي مصعب بن عمير قبل الهجرة قبل إسلام معاذ، و أسيد بن الحضير، و شهد بدرا