البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١١ - قصة أخرى في تكثير الطعام في بيت فاطمة
الورد عن أبى محمد الحضرميّ عن أبى أيوب الأنصاري قال: صنعت لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و لأبى بكر طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار، قال: فشق ذلك عليّ، ما عندي شيء أزيده، قال: فكأني تثاقلت، فقال: اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار، فدعوتهم فجاءوا فقال: أطعموا، فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول اللَّه ثم بايعوه قبل أن يخرجوا ثم قال: اذهب فادع لي ستين من أشراف الأنصار، قال أبو أيوب: فو اللَّه لأنا بالستين أجود منى بالثلاثين، قال: فدعوتهم، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) تربعوا فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول اللَّه و بايعوه قبل أن يخرجوا، قال: فاذهب فادع لي تسعين من الأنصار، قال: فلأنا أجود بالتسعين و الستين منى بالثلاثين، قال: فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول اللَّه و بايعوه قبل أن يخرجوا، قال: فأكل من طعامي ذلك مائة و ثمانون رجلا كلهم من الأنصار* و هذا حديث غريب جدا إسنادا و متنا. و قد رواه البيهقي من حديث محمد بن أبى بكر المقدمي عن عبد الأعلى به.
قصة أخرى في تكثير الطعام في بيت فاطمة
قال الحافظ أبو يعلى: ثنا سهل بن الحنظلية، ثنا عبد اللَّه بن صالح، حدثني ابن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهن شيئا، فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شيء آكله فانى جائع؟
فقالت: لا و اللَّه بأبي أنت و أمى، فلما خرج من عندها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بعثت إليها جارة لها برغيفين و قطعة لحم فأخذته منها فوضعته في جفنة لها و غطت عليها و قالت: و اللَّه لأوثرن بهذا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) على نفسي و من عندي، و كانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فرجع إليها، فقالت: له بأبي أنت و أمى قد أتى اللَّه بشيء فخبأته لك، قال: هلمي يا بنية، فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا و لحما، فلما نظرت إليها بهتت و عرفت أنها بركة من اللَّه، فحمدت اللَّه وصلت على نبيه (صلى اللَّه عليه و سلم) و قدمته إلى رسول اللَّه، فلما رآه حمد اللَّه و قال: من أين لك هذا يا بنية؟ قالت: يا أبت هو من عند اللَّه، إن اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب، فحمد اللَّه و قال:
الحمد للَّه الّذي جعلك يا بنية شبيهة سيدة نساء بنى إسرائيل فإنها كانت إذا رزقها اللَّه شيئا فسئلت عنه قالت: هو من عند اللَّه إن اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب، فبعث رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى على ثم أكل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و عليّ و فاطمة و حسن و حسين، و جميع أزواج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أهل بيته جميعا حتى شبعوا، قالت: و بقيت الجفنة كما هي، فأوسعت بقيتها على جميع جيرانها، و جعل اللَّه فيها بركة و خيرا كثيرا*
و هذا حديث غريب أيضا إسنادا و متنا* و قد قدمنا في أول البعثة حين