البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٤ - قصة الأعمى الّذي رد اللَّه عليه بصره بدعاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
حساب؟ فقالت: و الّذي بعثك بالحق لأصبرن حتى ألقى اللَّه، ثم قالت: إني أخاف الخبيث أن يجردنى، فدعا لها، و كانت إذا أحست أن يأتيها تأتى أستار الكعبة فتتعلق بها و تقول له: اخسأ، فيذهب عنها*
و هذا دليل على أن فرقد قد حفظ،
فأن هذا له شاهد في صحيح البخاري و مسلّم من حديث عطاء بن أبى رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال:
هذه السوداء أتت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: إني أصرع و أنكشف فادع اللَّه لي، قال: إن شئت صبرت و لك الجنة، و إن شئت دعوت اللَّه أن يعافيك، قالت: لا بل أصبر، فادع اللَّه أن لا أنكشف،
قال: فدعا لها فكانت لا تنكشف* ثم قال البخاري: حدثنا محمد، حدثنا مخلد عن ابن جريج، قال: أخبرنى عطاء أنه رأى أم زفر- امرأة طويلة سوداء- على ستر الكعبة* و ذكر الحافظ ابن الأثير في كتاب أسد الغابة في أسماء الصحابة، أن أم زفر هذه كانت ماشطة لخديجة بنت خويلد، و أنها عمرت حتى رآها عطاء بن أبى رباح رحمهما اللَّه تعالى* و أما إبراء عيسى الأكمه و هو الّذي يولد أعمى، و قيل: هو الّذي لا يبصر في النهار و يبصر في الليل، و قيل: غير ذلك كما بسطنا ذلك في التفسير، و الأبرص الّذي به بهق، فقد رد رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم أحد عين قتادة بن النعمان إلى موضعها بعد ما سالت على خده، فأخذها في كفه الكريم و أعادها إلى مقرها فاستمرت بحالها و بصرها، و كانت أحسن عينيه رضى اللَّه عنه، كما ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة و غيره، و كذلك بسطناه ثم و للَّه الحمد و المنة، و قد دخل بعض ولده و هو عاصم بن عمر بن قتادة على عمر بن عبد العزيز فسأل عنه فأنشأ يقول:
أنا ابن الّذي سالت على الخد عينه* * * فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لأول أمرها* * * فيا حسن ما عين و يا حسن ما خد
فقال عمر بن عبد العزيز:
تلك المكارم لا قعبان من لبن* * * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
ثم أجازه فأحسن جائزته* و قد روى الدار قطنى أن عينيه أصيبتا معا حتى سالتا على خديه، فردهما رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) إلى مكانهما. و المشهور الأول كما ذكر ابن إسحاق.
قصة الأعمى الّذي رد اللَّه عليه بصره بدعاء رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
قال الإمام أحمد: حدثنا روح و عثمان بن عمر قالا: حدثنا شعبة عن أبى جعفر المديني سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقال:
يا رسول اللَّه ادع اللَّه لي أن يعافيني، فقال: إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك، و إن شئت دعوت: قال: بل ادع اللَّه لي، قال: فأمره رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) أن يتوضأ و يصلّى ركعتين و أن يدعو