البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٣ - ذكر إخباره (صلى اللَّه عليه و سلم) عن الفتن الواقعة في آخر أيام عثمان بن عفان و في خلافة على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهما
إلى الكوفة يستنفرهم، خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا و الآخرة، لكن اللَّه ابتلاكم لتتبعوه أو إياها* و رواه البخاري عن بندار عن غندر، و هذا كله وقع في أيام الجمل، و قد ندمت عائشة رضى اللَّه عنها على ما كان من خروجها، على ما سنورده في موضعه، و كذلك الزبير بن العوام أيضا، تذكر و هو واقف في المعركة أن قتاله في هذا الموطن ليس بصواب، فرجع عن ذلك*
قال عبد الرزاق: أنا معمر عن قتادة قال: لما لما ولّى الزبير يوم الجمل بلغ عليا، فقال: لو كان ابن صفية يعلم أنه على حق ما ولّى، و ذلك أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) لقيهما في سقيفة بنى ساعدة فقال: أ تحبه يا زبير؟
فقال: و ما يمنعني؟ قال: فكيف بك إذا قاتلته و أنت ظالم له؟ قال: فيرون أنه إنما ولى لذلك،
و هذا مرسل من هذا الوجه* و قد أسنده الحافظ البيهقي من وجه آخر
فقال: أنا أبو بكر- أحمد بن الحسن القاضي- ثنا أبو عمرو بن مطر، أنا أبو العباس عبد اللَّه بن محمد بن سوار الهاشمي الكوفي، ثنا منجاب بن الحرث، ثنا عبد اللَّه بن الأجلح، ثنا أبى عن يزيد الفقير عن أبيه قال: و سمعت فضل بن فضالة يحدث أبى عن أبى حرب بن أبى الأسود الدقلى عن أبيه، دخل حديث أحدهما في حديث صاحبه، قال: لما دنا على و أصحابه من طلحة و الزبير، و دنت الصفوف بعضها من بعض، خرج على و هو على بغلة رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوام، فأتى على، فدعى له الزبير فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابهما، فقال على: يا زبير ناشدتك باللَّه أ تذكر يوم مرّ بك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مكان كذا و كذا فقال: يا زبير تحب عليا؟ فقلت: ألا أحب ابن خالي و ابن عمى و على ديني؟ فقال: يا على أ تحبه؟ فقلت: يا رسول اللَّه ألا أحب ابن عمتي و على ديني؟ فقال:
يا زبير، أما و اللَّه لتقاتلنه و أنت ظالم له، فقال الزبير: بلى، و اللَّه لقد نسيته منذ سمعته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ثم ذكرته الآن، و اللَّه لا أقاتلك، فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف، فعرض له ابنه عبد اللَّه ابن الزبير فقال: مالك؟ فقال: ذكّرني على حديثا سمعته من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، سمعته و هو يقول:
لتقاتلنه و أنت ظالم له، فلا أقاتلنه، فقال و للقتال جئت؟ إنما جئت تصلح بين الناس و يصلح اللَّه هذا الأمر، قال: قد حلفت أن لا أقاتله، قال: فأعتق غلامك خير وقف حتى تصلح بين الناس، فأعتق غلامه
و وقف، فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه*
قال البيهقي: و أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا الامام أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا قطن بن بشير، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا عبد اللَّه بن محمد الرقاشيّ، ثنا جدي- و هو عبد الملك بن مسلّم- عن أبى و جرة المازني، قال: سمعت عليا و الزبير و عليّ يقول له: ناشدتك اللَّه يا زبير، أما سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول:
إنك تقاتلني و أنت لي ظالم؟ قال: بلى و لكنى نسيت*
و هذا غريب كالسياق الّذي قبله،
و قد روى البيهقي من طريق الهذيل بن بلال- و فيه ضعف- عن عبد الرحمن بن مسعود العبديّ عن على