البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٥ - مقتل الأسود العنسيّ المتنبي الكذاب لعنه اللَّه و أخزاه
كأنهم معزى مطيرة في حش في ليلة مطيرة بأرض مسبعة، فو اللَّه ما اختلفوا في نقطة الإطار أبى بخطلها و عنانها و فصلها، ثم ذكرت عمر فقالت: من رأى عمر علم أنه خلق غنى للإسلام، كان و اللَّه أحوذيا نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها* و قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن على الميموني، ثنا الفريابي، ثنا عباد بن كثير عن أبى الأعرج عن أبى هريرة قال: و اللَّه الّذي لا إله إلا هو لو لا أن أبا بكر استخلف ما عبد اللَّه، ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة، فقيل له: مه يا أبا هريرة؟ فقال: إن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام، فلما نزل بذي خشب قبض رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، و ارتدت العرب حول المدينة، فاجتمع إليه أصحاب رسول اللَّه فقالوا: يا أبا بكر رد هؤلاء، توجه هؤلاء إلى الروم و قد ارتدت العرب حول المدينة؟ فقال: و الّذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ما رددت جيشا وجهه رسول اللَّه، و لا حللت لواء عقده رسول اللَّه. فوجه أسامة، فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لو لا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، و لكن ندعهم حتى يلقوا الروم، فلقوا الروم فهزموهم و قتلوهم، و رجعوا سالمين، فثبتوا على الإسلام- عباد بن كثير هذا أظنه البرمكي- لرواية الفريابي عنه، و هو متقارب الحديث، فأما البصري الثقفي فمتروك الحديث و اللَّه أعلم* و روى سيف بن عمر عن أبى ضمرة و أبى عمرو و غيرهما عن الحسن البصري: أن أبا بكر لما صمم على تجهيز جيش أسامة قال بعض الأنصار لعمر: قل له فليؤمّر علينا غير أسامة، فذكر له عمر ذلك، فيقال: إنه أخذ بلحيته و قال: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أؤمر غير أمير رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)؟ ثم نهض بنفسه إلى الجرف فاستعرض جيش أسامة و أمرهم بالمسير، و سار معهم ماشيا، و أسامة راكبا، و عبد الرحمن بن عوف يقود براحلة الصديق، فقال أسامة: يا خليفة رسول اللَّه، إما أن تركب و إما أن أنزل، فقال: و اللَّه لست بنازل و لست براكب، ثم استطلق الصديق من أسامة عمر بن الخطاب- و كان مكتتبا في جيشه- فأطلقه له، فلهذا كان عمر لا يلقاه بعد ذلك إلا قال: السلام عليك أيها الأمير.
مقتل الأسود العنسيّ المتنبي الكذاب لعنه اللَّه و أخزاه
قال أبو جعفر بن جرير: حدثني عمرو بن شيبة النميري، ثنا على بن محمد- يعنى المدائني- عن أبى معشر و يزيد بن عياض عن جعد به، و غسان بن عبد الحميد و جويرية بن أسماء عن مشيختهم قالوا:
أمضى أبو بكر جيش أسامة بن زيد في آخر ربيع الأول، و أتى مقتل الأسود في آخر ربيع الأول بعد مخرج أسامة، فكان ذلك أول فتح فتح أبو بكر و هو بالمدينة.