البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٨ - فصل في ترتيب الأخبار بالغيوب المستقبلة بعده (عليه الصلاة و السلام)
ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن أبى ثعلبة الخشنيّ عن أبى عبيدة بن الجراح و معاذ بن جبل عن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: إن اللَّه بدأ هذا الأمر نبوة و رحمة، و كائنا خلافة و رحمة، و كائنا ملكا عضوضا، و كائنا عزة و جبرية و فسادا في الأمة، يستحلون الفروج و الخمور و الحرير، و ينصرون على ذلك، و يرزقون أبدا حتى يلقوا اللَّه عز و جل، و هذا كله واقع*
و في الحديث الّذي
رواه الامام أحمد و أبو داود و الترمذي- و حسنه- و النسائي من حديث سعيد بن جهمان عن سفينة مولى رسول اللَّه أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكا* و في رواية: ثم يؤتى اللَّه ملكه من يشاء،
و هكذا وقع سواء، فأن أبا بكر رضى اللَّه عنه كانت خلافته سنتين و أربعة أشهر إلا عشر ليال، و كانت خلافة عمر عشر سنين و ستة أشهر و أربعة أيام، و خلافة عثمان اثنتا عشرة سنة إلا اثنا عشر يوما، و كانت خلافة على بن أبى طالب خمس سنين إلا شهرين، قلت: و تكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن على نحوا من ستة أشهر، حتى نزل عنها لمعاوية عام أربعين من الهجرة، كما سيأتي بيانه و تفصيله*
و قال يعقوب بن سفيان: حدثني محمد بن فضيل، ثنا مؤمل، ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن عبد الرحمن بن أبى بكرة قال: سمعت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقول: خلافة نبوة ثلاثون عاما ثم يؤتى اللَّه ملكه من يشاء،
فقال معاوية: رضينا بالملك* و هذا الحديث فيه رد صريح على الروافض المنكرين لخلافة الثلاثة، و على النواصب من بنى أمية و من تبعهم من أهل الشام، في إنكار خلافة على بن أبى طالب، فان قيل: فما وجه الجمع بين حديث سفينة هذا و بين
حديث جابر بن سمرة المتقدم في صحيح مسلّم: لا يزال هذا الدين قائما ما كان في الناس اثنا عشر خليفة كلهم من قريش
؟ فالجواب: إن من الناس من قال: إن الدين لم يزل قائما حتى ولى اثنا عشر خليفة، ثم وقع تخبيط بعدهم في زمان بنى أمية، و قال آخرون: بل هذا الحديث فيه بشارة بوجود اثنى عشر خليفة عادلا من قريش، و إن لم يوجدوا على الولاء، و إنما اتفق وقوع الخلافة المتتابعة بعد النبوة في ثلاثين سنة، ثم كانت بعد ذلك خلفاء راشدون، فيهم عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي رضى اللَّه عنه، و قد نص على خلافته و عدله و كونه من الخلفاء الراشدين، غير واحد من الأئمة، حتى قال أحمد بن حنبل رضى اللَّه عنه: ليس قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز، و منهم من ذكر من هؤلاء المهدي بأمر اللَّه العباسي، و المهدي المبشر بوجوده في آخر الزمان منهم أيضا بالنص على كونه من أهل البيت، و اسمه محمد بن عبد اللَّه، و ليس بالمنتظر في سرداب سامرّا، فأن ذاك ليس بموجود بالكلية، و إنما ينتظره الجهلة من الروافض*
و قد تقدم في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال: لقد هممت أن أدعو أباك و أخاك و أكتب كتابا لئلا يقول قائل، أو يتمنى متمنّ، ثم قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يأبى اللَّه و المؤمنون إلا