البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٧ - طريق أخرى عن أبى هريرة في ذلك
عن أبى هريرة قال: أتيت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوما بتمرات فقال: ادع اللَّه لي فيهن بالبركة قال:
فصفهن بين يديه ثم دعا فقال لي: اجعلهن في مزود و أدخل يدك و لا تنثره
قال: فحملت منه كذا كذا وسقا في سبيل اللَّه و نأكل و نطعم و كان لا يفارق حقوي. فلما قتل عثمان رضى اللَّه عنه انقطع عن حقوي فسقط* و رواه الترمذي عن عمران بن موسى القزاز البصري عن حماد بن زيد عن المهاجر عن أبى مخلد عن رفيع أبى العالية عنه و قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
طريق أخرى عنه
قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، أنا الحسين بن يحيى ابن عباس القطان، ثنا حفص بن عمر، ثنا سهل بن زياد أبو زياد، ثنا أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في غزاة فأصابهم عوز من الطعام فقال: يا أبا هريرة عندك شيء؟ قال: قلت شيء من تمر في مزود لي، قال: جيء به، قال: فجئت بالمزود، قال: هات نطعا، فجئت بالنطع فبسطته، فأدخل يده فقبض على التمر فإذا هو واحد و عشرون، فجعل يضع كل تمرة و يسمى حتى أتى على التمر فقال به هكذا فجمعه، فقال: ادع فلانا و أصحابه، فأكلوا حتى شبعوا و خرجوا، ثم قال: ادع فلانا و أصحابه، فأكلوا حتى شبعوا و خرجوا، ثم قال: ادع فلانا و أصحابه فأكلوا و شبعوا و خرجوا، ثم قال: ادع فلانا و أصحابه فأكلوا و شبعوا و خرجوا، و فضل، ثم قال لي:
اقعد، فقعدت فأكل و أكلت، قال: و فضل تمر فأدخلته في المزود و قال لي: يا أبا هريرة إذا أردت شيئا فأدخل يدك و خذه و لا تكفى فيكفى عليك، قال: فما كنت أريد تمرا إلا أدخلت يدي فأخذت منه خمسين وسقا في سبيل اللَّه،
قال: و كان معلقا خلف رحلي فوقع في زمن عثمان فذهب.
طريق أخرى عن أبى هريرة في ذلك
روى البيهقي من طريقين عن سهل بن أسلم العدوي عن يزيد بن أبى منصور عن أبيه عن أبى هريرة قال: أصبت بثلاث مصيبات في الإسلام لم أصب بمثلهن: موت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و كنت صويحبه، و قتل عثمان، و المزود، قالوا: و ما المزود يا أبا هريرة؟ قال: كنا مع رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) في سفر فقال: يا أبا هريرة أ معك شيء؟ قال: قلت تمر في مزود، قال: جيء به، فأخرجت تمرا فأتيته به، قال: فمسه و دعا فيه ثم قال: ادع عشرة، فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا ثم كذلك حتى أكل الجيش كله و بقي من تمر معى في المزود، فقال: يا أبا هريرة إذا أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل يدك فيه و لا تكفه
قال: فأكلت منه حياة النبي (صلى اللَّه عليه و سلم)، و أكلت منه حياة أبى بكر كلها، و أكلت منه حياة عمر كلها، و أكلت منه حياة عثمان كلها، فلما قتل عثمان انتهب ما في يدي و انتهب المزود، ألا أخبركم كم أكلت منه؟ أكلت منه أكثر من مائتي وسق