البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٩ - حديث آخر في ذلك
و قد تقدم ذلك. على أنه قد روى هذا الحديث من غير طريق الكديمي إلا أنه باسناد غريب أيضا*
قال البيهقي: أنا أبو سعد عبد الملك بن أبى عثمان الزاهد، أنا أبو الحسين محمد بن أحمد ابن جميع الغساني- بثغر صيدا-، ثنا العباس بن محبوب بن عثمان بن عبيد أبو الفضل، ثنا أبى، ثنا جدي شاصونة بن عبيد، حدثني معرض بن عبد اللَّه بن معيقيب عن أبيه عن جده. قال: حججت حجة الوداع فدخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) وجهه كدارة القمر، فسمعت منه عجبا أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد و قد لفه في خرقة، فقال له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): يا غلام من أنا؟
قال: أنت رسول اللَّه، فقال له: بارك اللَّه فيك، ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها. قال البيهقي: و قد ذكره شيخنا أبو عبد اللَّه الحافظ عن أبى الحسن على بن العباس الوراق عن أبى الفضل أحمد بن خلف بن محمد المقري القزويني عن أبى الفضل العباس بن محمد بن شاصونة به*
قال الحاكم: و قد أخبرنى الثقة من أصحابنا عن أبى عمر الزاهد قال: لما دخلت اليمن دخلت حردة. فسألت عن هذا الحديث فوجدت فيها لشاصونة عقبا، و حملت إلى قبره فزرته* قال البيهقي: و لهذا الحديث أصل من حديث الكوفيين باسناد مرسل يخالفه في وقت الكلام. ثم أورد من
حديث وكيع عن الأعمش عن شمر بن عطية، عن بعض أشياخه أن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) أتى بصبىّ قد شب لم يتكلم قط، قال: من أنا؟ قال: أنت رسول اللَّه.
ثم روى عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن الأعمش عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه قال: جاءت امرأة بابن لها قد تحرك فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابني هذا لم يتكلم منذ ولد، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): ادنيه منى، فأدنته منه، فقال: من أنا؟ فقال: أنت رسول اللَّه.
قصة الصبى الّذي كان يصرع فدعا له (عليه السلام) فبرأ
قد تقدم ذلك من رواية أسامة بن زيد و جابر بن عبد اللَّه و يعلى بن مرة الثقفي مع قصة الجمل الحديث بطوله. و قال الامام أحمد: حدثنا يزيد، ثنا حماد بن سلمة عن فرقد السنجى عن سعيد بن جبير بن عباس أن امرأة جاءت بولدها إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فقالت: يا رسول اللَّه إن به لمما و انه يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا، قال: فمسح رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) صدره و دعا له فثع ثعة فخرج منه مثل الجر و الأسود يسعى، تفرد به أحمد. و فرقد السنجى رجل صالح و لكنه سيئ الحفظ، و قد روى عنه شعبة و غير واحد و احتمل حديثه و لما رواه هاهنا شاهد مما تقدم و اللَّه أعلم* و قد تكون هذه القصة هي كما سبق إيرادها و يحتمل أن تكون أخرى غيرها و اللَّه أعلم.
حديث آخر في ذلك
قال أبو بكر البزار: ثنا محمد بن مرزوق، ثنا مسلّم بن إبراهيم، ثنا صدقة- يعنى ابن موسى-