البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٣ - حديث آخر
له رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): تجعل لي مائة تمرة أختارها من تمرك؟ قال: نعم، فأخذ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) الغرب، فما لبث أن أرواه حتى قال الرجل: غرقت حائطي، فاختار رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من تمره مائة تمرة، قال:
فأكل هو و أصحابه حتى شبعوا ثم رد عليه مائة تمرة، كما أخذها*
هذا حديث غريب أورده الحافظ ابن عساكر في دلائل النبوة من أول تاريخه بسنده عن على بن عبد العزير البغوي، كما أوردناه* و قد تقدم في ذكر إسلام سلمان الفارسي ما كان من أمر النخيل التي غرسها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) بيده الكريمة لسلمان فلم يهلك منهن واحدة، بل أنجب الجميع و كن ثلاثمائة، و ما كان من تكثيره الذهب حين قلبه على لسانه الشريف حتى قضى منه سلمان ما كان عليه من نجوم كتابته و عتق رضى اللَّه عنه و أرضاه.
باب انقياد الشجر لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
قد تقدم الحديث الّذي
رواه مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل عن أبى حرزة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن جابر بن عبد اللَّه قال: سرنا مع النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يقضى حاجته فاتبعته باداوة من ماء فنظر فلم ير شيئا يستتر به، و إذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، و قال: انقادى عليّ باذن اللَّه، فانقادت معه كالبعير المخشوش الّذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها و قال: انقادى عليّ باذن اللَّه، فانقادت معه كالبعير المخشوش الّذي يصانع قائده، حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما لأم بينهما- يعنى جمعهما-، و قال: التئما عليّ باذن اللَّه فالتأمتا،
قال جابر:
فخرجت أحضر مخافة أن يحس بقربي فيبعد، فجلست أحدث نفسي فحانت منى لفتة فإذا أنا برسول اللَّه مقبل و إذا الشجرتان قد افترقتا و قامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول اللَّه وقف وقفة و قال برأسه هكذا يمينا و شمالا* و ذكر تمام الحديث في قصة الماء و قصة الحوت الّذي دسره البحر كما تقدم و للَّه الحمد و المنة*
حديث آخر
قال الامام أحمد: حدثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن أبى سفيان- و هو طلحة بن نافع- عن أنس قال: جاء جبريل إلى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) ذات يوم و هو جالس حزين قد خضب بالدماء من ضربة بعض أهل مكة، قال: فقال له: مالك؟ فقال: فعل بى هؤلاء و فعلوا، قال: فقال له جبريل أ تحب أن أريك آية؟ قال: فقال: نعم، قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال: ادع تلك الشجرة، فدعاها قال: فجاءت تمشى حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع فأمرها فرجعت إلى مكانها، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): حسبي*
و هذا إسناد على شرط مسلم و لم يروه إلا ابن ماجة